حصلت الأستاذة الدكتورة رانية أبو سير، أستاذة علم الدم في كلية المهن الصحية بجامعة القدس، على منحة بحثية دولية مرموقة من الصندوق العالمي لأبحاث السرطان (WCRF International) ومؤسسة (WKOF) الهولندية، لقيادة أول مشروع وطني من نوعه في فلسطين يُعنى بدراسة التعافي من سرطان القولون والمستقيم، لتكون بذلك الباحثة الوحيدة في فلسطين الحاصلة على هذا التمويل.
ويحمل المشروع عنوان “أثر عوامل النمط الحياتي على تعافي مرضى سرطان القولون والمستقيم الفلسطينيين”، ويهدف إلى بناء قاعدة علمية وطنية لفهم العوامل المؤثرة في رحلة تعافي المرضى وتحسين جودة حياتهم، بما يسهم في تطوير رعاية صحية قائمة على الأدلة العلمية تستجيب لاحتياجات المجتمع الفلسطيني.
وحصل المشروع على تمويل من Wereld Kanker Onderzoek Fonds (WKOF) ضمن برنامج المنح الدولي التابع لـ World Cancer Research Fund (WCRF) International، في خطوة تُعد محطة فارقة في مسيرة البحث العلمي الفلسطيني في مجال السرطان، وتعزز حضور الباحثين الفلسطينيين في المبادرات البحثية العالمية، إلى جانب تمثيل المجتمعات العربية في الدراسات الدولية المتعلقة بالنجاة من السرطان.
وتهدف الدراسة إلى تأسيس أول دراسة حشدية وطنية تشمل مرضى سرطان القولون والمستقيم في فلسطين، من خلال جمع بيانات سريرية وغذائية وسلوكية، إلى جانب مؤشرات جودة الحياة، لفهم تأثير أنماط الحياة على فرص التعافي، والبقاء على قيد الحياة، وتقليل احتمالية عودة المرض.
وفي إطار المشروع، نظمت جامعة القدس ورشة علمية متخصصة بعنوان “سرطان القولون والمستقيم في فلسطين: الوقاية، والتشخيص المبكر، وتحسين النتائج العلاجية” بتاريخ 14 حزيران 2026، بمشاركة نخبة من الأطباء والباحثين والخبراء في مجال الأورام والجهاز الهضمي.
وشكلت الورشة منصة علمية متقدمة لمناقشة أحدث الأدلة العلمية والممارسات الطبية المرتبطة بسرطان القولون والمستقيم في فلسطين، مع التركيز على سبل تعزيز الوقاية، وتوسيع برامج الفحص والكشف المبكر، وتحسين جودة الرعاية الصحية والنتائج العلاجية للمرضى.
كما تناولت جلساتها أبرز التحديات المرتبطة بإدارة المرض في فلسطين، بما يشمل التشخيص المبكر، ومسارات الرعاية السريرية، ونتائج المرضى، إضافة إلى الحاجة الملحة لإنتاج أبحاث وطنية تستند إلى الواقع الفلسطيني، وتدعم صناع القرار في تطوير سياسات صحية قائمة على الأدلة.
وشهدت الورشة سلسلة من المحاضرات العلمية المتخصصة قدمها كل من الأستاذة الدكتورة رانية أبو سير، والدكتور نضال الجبريني، المدير الطبي لقسم الأورام في مستشفى بيت جالا الحكومي، والدكتور بدوي التميمي، الأستاذ المشارك في أمراض الجهاز الهضمي والكبد والتنظير والأمواج فوق الصوتية التداخلية في المستشفى الأهلي.
وجاء المشروع بالتعاون مع وزارة الصحة الفلسطينية وباحثين من جامعة Wageningen في هولندا، ومن المتوقع أن تسهم مخرجاته في تطوير إرشادات غذائية وسلوكية قائمة على الأدلة العلمية تتلاءم مع احتياجات المرضى الفلسطينيين، وتعزز الرعاية الصحية المتمحورة حول المريض، إلى جانب دعم صناع القرار في رسم السياسات الصحية، وتطوير برامج التشخيص المبكر، وتحسين نتائج علاج السرطان على المستوى الوطني.
ويجسد هذا الإنجاز رؤية جامعة القدس في ترسيخ ثقافة البحث العلمي والابتكار، وتعزيز دور المعرفة في التنمية وتحسين جودة الحياة، كما يؤكد التزامها بإنتاج أبحاث ذات أثر مجتمعي، وتوسيع حضورها في المحافل العلمية الدولية، وبناء شراكات استراتيجية تسهم في مواجهة التحديات الصحية وتحقيق أثر مستدام في المجتمع الفلسطيني.
ويُضاف هذا الإنجاز إلى سجل النجاحات البحثية لجامعة القدس، ويعكس الدور الريادي الذي يؤديه باحثوها في إنتاج معرفة علمية رصينة تخدم الإنسان والمجتمع، وتعزز مكانة فلسطين على خريطة البحث العلمي العالمي.
















