ناقشت الباحثة هناء الربضي بنجاح أطروحتها لنيل درجة الدكتوراة في الصحة العامة في جامعة القدس، بعنوان: “النهج القائم على تغيير السلوك لتعزيز ممارسات تغذية الرضّع وصغار الأطفال والنماء في مرحلة الطفولة المبكرة في المجتمعات الضعيفة في الضفة الغربية: دراسة مبنية على التدخل المجتمعي”.
وأُنجزت الدراسة بإشراف كل من الدكتورة سلام الخطيب من جامعة القدس والدكتورة نيرفانا بيستوليفيتش، وهي عضو هيئة تدريس مساعد في كلية المعلمين بجامعة كولومبيا (Teachers College, Columbia University)، والمديرة التنفيذية لمؤسسة EDUS – Education for All في سراييفو، البوسنة والهرسك. وضمّت لجنة المناقشة الأستاذة الدكتورة نهى الشريف ممتحنةً داخلية، والأستاذة الدكتورة حليمة الصباح من جامعة أبو ظبي، والأستاذ الدكتور محمد آسيا من الجامعة العربية الأمريكية ممتحنَين خارجيين.
وتناولت الدراسة تقييم تدخل مجتمعي متكامل للرعاية الشاملة نُفذ من خلال العاملين الصحيين المجتمعيين بهدف تحسين تغذية الرضع وصغار الأطفال، ومعرفة الأمهات ورفاههن النفسي، وممارسات الرعاية والتحفيز المبكر، ومخرجات نمو وتطور الأطفال في المجتمعات الهشة في الضفة الغربية.
واعتمدت الدراسة تصميمًا شبه تجريبي قبل وبعد التدخل، وشملت 449 من الأمهات وأطفالهن الرضع في 30 مجتمعًا محليًا، واستمرت المتابعة نحو 11 شهرًا. واستند التدخل إلى إطار الرعاية في مرحلة التنشئة لمنظمة الصحة العالمية واليونيسف، ونُفذ من خلال جلسات جماعية شهرية وزيارات منزلية، ودمجت هذه الأنشطة بين الإرشاد حول تغذية الرضع وصغار الأطفال، والرعاية المستجيبة، والتحفيز والتعلم المبكر، ومتابعة تطور الأطفال، والدعم النفسي والاجتماعي.
وأظهرت النتائج تحسنًا مهمًا في مختلف جوانب الرعاية في مرحلة التنشئة؛ ففي نهاية الدراسة حقق 92.2% من الأطفال الحد الأدنى من تناول العدد المطلوب من الوجبات، و87.3% الحد الأدنى للتنوع الغذائي، و87.3% الحد الأدنى للنظام الغذائي المقبول. كما برزت معرفة الأمهات بوصفها العامل الأكثر ثباتًا في التنبؤ بتحسن ممارسات التغذية التكميلية، حيث ارتبط المستوى الأفضل من المعرفة بزيادة احتمالية تحقيق مؤشرات التغذية الثلاثة. وارتفع متوسط درجة معرفة الأمهات بصورة كبيرة من 11.24 إلى 21.25 من أصل 23 درجة، مع تحسن دال إحصائيًا في جميع بنود المعرفة.
كما أظهرت الدراسة تحسنًا ملحوظًا في الرفاه النفسي للأمهات؛ إذ ارتفعت نسبة الأمهات ضمن فئة الرفاه النفسي المرتفع من 9.4% إلى 30.5%، في حين انخفضت نسبة الأمهات في فئة الرفاه المنخفض جدًا من 7.3% إلى 0.4%. كذلك تحسنت ممارسات التحفيز والتعلم المبكر بصورة واضحة، بما في ذلك القراءة، ورواية القصص، والغناء، واللعب والتفاعل مع الطفل. وارتفعت نسبة الأسر التي لديها ثلاثة كتب أطفال أو أكثر من 21.4% إلى 66.8%، كما ارتفعت نسبة الأطفال الذين تتوفر لديهم أنواع متعددة من أدوات اللعب من 37.9% إلى 80.6%، إلى جانب تحسن ممارسات الإشراف الآمن على الأطفال.
وشملت الدراسة أيضًا المتابعة المنتظمة لتطور الأطفال باستخدام أداة DBS-P، حيث تم إجراء 777 فحصًا تطوريًا. وأظهرت النتائج أن ما بين 86% و93% من الأطفال كانوا ضمن المسار التطوري المتوقع وفقًا للفئات العمرية المختلفة، مع متابعة الأطفال الذين أظهرت فحوصاتهم الحاجة إلى إعادة التقييم أو الدعم الإضافي، كما بينت التحليلات أن تحسن ممارسات التحفيز ارتبط بنتائج تطورية أفضل، وأن الرفاه النفسي للأمهات والظروف الاقتصادية للأسرة شكّلا عوامل مهمة مرتبطة بالحالة التطورية للأطفال.
وبشكل عام، تقدم الأطروحة دليلًا محليًا مهمًا على قيمة النهج المجتمعي المتكامل الذي يجمع بين التغذية، والرعاية المستجيبة، والتحفيز والتعلم المبكر، ودعم رفاه الأمهات، والسلامة، ومتابعة تطور الطفل، وتؤكد إمكانية تطبيق هذا النهج من خلال العاملين الصحيين المجتمعيين لدعم الأطفال والأسر في البيئات الهشة ومحدودة الموارد.
كما تم نشر الجزء المتعلق بتنمية الطفولة المبكرة (ECD) من هذا البحث الأوسع في المجلة العلمية المحكمة Frontiers in Developmental Psychology، بعنوان:
Community-based interventions to enhance early childhood development in fragile: contexts: evidence from the West Bank
Front. Dev. Psychol., 26 June 2026, Volume 4 – 2026 | https://doi.org/10.3389/fdpys.2026.1777729















