نظّم برنامج ماجستير إدارة الأراضي في جامعة القدس بالشراكة مع نقابة المهندسين، ورشة عمل أكاديمية متخصصة بعنوان “حوكمة إدارة الأراضي”، وذلك في مبنى مجمع النقابات المهنية، بمشاركة طلبة البرنامج وعدد من الأكاديميين والمهندسين والمهتمين بقطاع الأراضي والتنمية المستدامة.
من جانبه، أكد منسق برنامج ماجستير إدارة الأراضي في جامعة القدس د. زياد قنام، أهمية تخصص إدارة الأراضي باعتباره من التخصصات الحيوية المرتبطة بشكل مباشر بحماية الحقوق العقارية وتنظيم استخدامات الأراضي وتحقيق التنمية المستدامة.
وأوضح أن قضية إدارة الأراضي في فلسطين تحمل بعداً وطنياً واستراتيجياً في ظل التحديات السياسية والقانونية التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي، وما يرافقها من سياسات تستهدف السيطرة على الأرض وإعاقة التخطيط والتنظيم العمراني الفلسطيني.
وأشار الدكتور قنام إلى أن حوكمة إدارة الأراضي تمثل إحدى الركائز الأساسية لتعزيز النزاهة والشفافية وسيادة القانون، مؤكداً أهمية تطوير الأطر القانونية والمؤسساتية، وتعزيز التكامل بين الجامعات والمؤسسات الرسمية والنقابات المهنية، بما يسهم في إعداد كوادر متخصصة وقادرة على التعامل مع التحديات المعقدة التي تواجه قطاع الأراضي الفلسطيني.
بدوره، شدد المهندس محمد الزبيدي، ممثلاً عن نقابة المهندسين، على أهمية الدور الذي تقوم به النقابة في دعم الأنشطة الأكاديمية والتوعوية المرتبطة بقطاع الأراضي والتخطيط، مؤكداً حرص النقابة على بناء شراكات فاعلة مع الجامعات والمؤسسات الأكاديمية بما يعزز المعرفة المهنية ويرفع من كفاءة المختصين في هذا المجال الحيوي. كما أشار إلى أهمية نشر ثقافة الحوكمة والحكم الرشيد في قطاع الأراضي لما لذلك من أثر مباشر على تحقيق العدالة وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات.
وتضمنت الورشة عرض مجموعة من البوسترات العلمية والأكاديمية التي أعدها طلبة برنامج ماجستير إدارة الأراضي، حيث تناولت موضوعات متعلقة بحوكمة إدارة الأراضي، والأطر القانونية والمؤسساتية الناظمة للقطاع، إضافة إلى التحديات التي تواجه تطبيق مبادئ الحوكمة في فلسطين. كما قام الطلبة بشرح البوسترات والمواد العلمية لزوار الورشة، في خطوة عكست المستوى الأكاديمي والمعرفي الذي يتمتع به طلبة البرنامج.
وشهدت الورشة نقاشات علمية تناولت واقع قطاع الأراضي الفلسطيني، والتحديات المرتبطة بتطوير التشريعات والسياسات الناظمة، إضافة إلى المعيقات التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي والتي تشكل عائقاً أمام تعزيز سيادة القانون والشفافية والعدالة في إدارة الأراضي الفلسطينية.
وخرجت الورشة بعدد من النتائج والتوصيات المهمة، أبرزها ضرورة تعزيز أدوات الحوكمة والحكم الرشيد في قطاع الأراضي الفلسطيني، والعمل على تطوير التشريعات والسياسات بما يضمن النزاهة والشفافية وحماية الحقوق العقارية، إلى جانب تعزيز الرقابة المؤسسية وتطوير قواعد البيانات والأنظمة الحديثة الخاصة بإدارة الأراضي، وضرورة توحيد المفاهيم والإجراءات بين المؤسسات ذات العلاقة بإدارة الأراضي باختلاف قطاعاتها.
كما أوصى المشاركون بضرورة دعم البحث العلمي المتخصص في قضايا الأراضي والتنمية المستدامة، وتكثيف الورشات والبرامج التدريبية التي تستهدف الطلبة والمهنيين والعاملين في القطاع، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والمهنية والحكومية بما يخدم تطوير قطاع الأراضي الفلسطيني.
وأكد المشاركون أن الاحتلال الإسرائيلي وما يفرضه من سياسات وإجراءات استعمارية يمثل التحدي الأكبر أمام تطبيق مفاهيم الحوكمة الرشيدة في فلسطين، في ظل القيود المفروضة على التخطيط والتنظيم والوصول إلى الأراضي، الأمر الذي يستدعي تكثيف الجهود الوطنية والمؤسساتية لحماية الأرض الفلسطينية وتعزيز صمود المواطنين وترسيخ العدالة وسيادة القانون.
















