نشر باحثون من جامعة القدس دراسة بحثية جديدة في مجلة “Frontiers in Medicine – Rheumatology”، المصنفة ضمن الربع الأول (Q1)، حول حالة نادرة وشديدة من اضطراب حركة القولون المرتبط بمرض التصلب الجهازي (Systemic Sclerosis)، لدى شاب فلسطيني يبلغ من العمر 25 عامًا، سلطت الضوء على أهمية التشخيص المبكر للمرض لدى المرضى الذين يعانون من أعراض هضمية مزمنة وفقدان شديد وغير مفسر للوزن.
وشارك في إعداد الدراسة طلبة الطب مراد إسحق الشامسطي، ونور الدين ديب، وأحمد مسالمة، وسامر عمايرة، وعيسى أبو عرام، إلى جانب طبيب الامتياز محمد ابريوش، بإشراف أخصائي أمراض الروماتيزم في جامعة القدس د. سائد العطاونة، في إطار جهود الجامعة في إشراك طلبتها في البحث العلمي وتعزيز حضورهم في الأبحاث الطبية المنشورة دوليًا.
وتناولت الدراسة حالة شاب فلسطيني عانى على مدار ثلاث سنوات من فقدان شديد وغير مقصود للوزن بلغ نحو 67 كيلوغرامًا، إلى جانب أعراض هضمية استمرت لعدة أشهر، شملت آلام البطن بعد تناول الطعام، والانتفاخ، والقيء، والإسهال، وفقدان الشهية، وأظهر التقييم الطبي وجود هزال شديد، وتقرحات في الأصابع، وتثخنًا عامًا في الجلد مع فرط التصبغ، إلى جانب ارتفاع مؤشرات الالتهاب ووجود أجسام مضادة للنواة (ANA).
وأظهرت الفحوصات التنظيرية وجود التهاب شديد في المريء نتيجة الارتجاع، فيما كشفت عملية تنظير القولون عن انخفاض شديد في حركة القولون مع وجود بقايا برازية، بما يتوافق مع اعتلال القولون المرتبط بالتصلّب الجهازي واضطراب حركته، في غياب انسداد ميكانيكي، وجرى علاج المريض بدواء mycophenolate mofetil، إلى جانب العلاج الداعم والأدوية المخصصة للأعراض، مع تحسن سريري خلال المتابعة.
وتشير الدراسة إلى أن التصلب الجهازي يعد مرضًا مناعيًا ذاتيًا متعدد الأجهزة، يمكن أن يؤثر في الجلد والأوعية الدموية والأعضاء الداخلية، ويُعد الجهاز الهضمي من أكثر أجهزة الجسم تأثرًا به. وعلى الرغم من شيوع التأثيرات الهضمية لدى مرضى التصلب الجهازي، فإن الحالات الشديدة من اضطراب حركة الجهاز الهضمي السفلي والانسداد المعوي الكاذب تعد أقل شيوعًا، وقد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، من بينها سوء التغذية والهزال.
وأكد الباحثون أهمية الانتباه إلى احتمال الإصابة بالتصلب الجهازي لدى المرضى الذين يعانون من اضطرابات غير مفسرة في حركة الأمعاء أو أعراض هضمية مزمنة، خاصة عند وجود علامات سريرية مرافقة مثل تغيرات لون الأصابع المرتبطة بالبرد، وتثخن الجلد، أو مؤشرات المناعة الذاتية، بما قد يسهم في تقليل التأخر في التشخيص والحد من المضاعفات المرتبطة بالمرض.
ويعكس نشر الدراسة في مجلة علمية دولية متخصصة جهود جامعة القدس في دعم البحث العلمي الطبي وإشراك طلبتها وخريجيها في إنتاج المعرفة الطبية، بما يعزز حضور الجامعة وباحثيها في الأوساط الأكاديمية والطبية الدولية، ويفتح المجال أمام مزيد من الدراسات التي تتناول الحالات الطبية النادرة والمظاهر غير المعتادة للأمراض.








