نشر فريق بحثي في كلية الطب البشري تقرير حالة في مجلة Frontiers in Reproductive Health ضمن تخصص أمراض النساء والتوليد، وهي مجلة دولية محكمة ومصنفة ضمن الربع الأول (Q1)، بعنوان:
“Uterocutaneous Fistula Following Cesarean Section: A Case Report”
وتناولت الدراسة حالة نادرة من الناسور الرحمي الجلدي (Uterocutaneous Fistula) بعد عملية قيصرية، وهي من المضاعفات الجراحية النادرة جدًا، ويُعد هذا النوع من النواسير من أندر المضاعفات النسائية والتوليدية، حيث تشير الأدبيات الطبية إلى وجود ما يقارب 100–150 حالة فقط موثقة عالمياً، ويمثل أقل من 1% من جميع النواسير التناسلية المبلغ عنها.
وسلط الضوء على التحديات التشخيصية والعلاجية لهذه الحالة، مع التركيز على أهمية التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) في التشخيص المبكر وأهمية النهج متعدد التخصصات في إدارة الحالات المعقدة لتحقيق أفضل النتائج العلاجية للمريضات.
وأُنجز هذا العمل البحثي من خلال تعاون بين طلبة كلية الطب وخبراء في تخصص أمراض النساء والتوليد، وتألف فريق الباحثين المشاركين من طالبات الطب في السنة الخامسة: شهد الخطيب، وناردين حماد، وشهد العالول، ود. وليد ملحيس، ود. إباء برغوثي – أخصائية أمراض النساء والتوليد.
وأظهرت الدراسة أن التشخيص النهائي للناسور الرحمي الجلدي لم يكن سهلاً، إذ استمرت المريضة لعدة أشهر تعاني من إفرازات قيحية ودموية متكررة من مكان الجرح رغم تلقيها عدة دورات من المضادات الحيوية الموجهة. وقد أظهرت الفحوصات الأولية بالموجات فوق الصوتية والتصوير الطبقي المحوري مؤشرات غير نوعية، بينما كان التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) هو الوسيلة الحاسمة التي أكدت وجود قناة ناسورية تمتد من قاع الرحم إلى جدار البطن الأمامي.
وأوصت الدراسة بضرورة رفع درجة الشك السريري لدى أطباء النسائية والتوليد عند مواجهة مريضات يعانين من إفرازات مزمنة أو نزف متكرر من ندبة العملية القيصرية، خاصة عندما لا تستجيب الأعراض للعلاج التقليدي بالمضادات الحيوية. كما شددت على أهمية استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي مبكراً عند الاشتباه بوجود ناسور رحمي جلدي، نظراً لدقته العالية في تحديد مسار الناسور وامتداده التشريحي.
وأكدت ضرورة الالتزام بالتقنيات الجراحية الدقيقة أثناء العمليات القيصرية، والحرص على السيطرة الجيدة على النزف، والإغلاق السليم لشق الرحم، وتطبيق بروتوكولات الوقاية من العدوى الجراحية للحد من خطر تشكل النواسير. كما أكدت على أهمية العمل ضمن فريق متعدد التخصصات يضم أطباء النسائية والجراحة والأشعة والتخدير عند التعامل مع الحالات المعقدة لضمان أفضل النتائج العلاجية وتقليل احتمالية حدوث المضاعفات أو النكس مستقبلًا.
وتكمن أهمية هذه الدراسة في أنها تضيف حالة جديدة إلى الأدبيات الطبية العالمية حول الناسور الرحمي الجلدي، وتسلط الضوء على التحديات التشخيصية والعلاجية المرتبطة بهذه المضاعفة النادرة.
وتعكس هذه المشاركة البحثية إسهام جامعة القدس وطلبتها، ولا سيما طلبة كلية الطب، في دراسة الحالات الطبية النادرة والإسهام في إنتاج المعرفة الطبية ونشرها، بما يعزز حضور الجامعة في البحث العلمي السريري ويدعم تطوير الممارسات الطبية القائمة على الأدلة.














