نظمت جامعة القدس ورشة عمل تدريبية متخصصة في تنظيف وصيانة وترميم القطع الأثرية المعدنية، وذلك في المعهد العالي للآثار، ضمن سلسلة الأنشطة التطبيقية الهادفة إلى تعزيز المهارات العملية لدى طلبة تخصصي الآثار والصيانة والترميم.
وجاءت هذه الورشة في إطار حرص الجامعة على ربط الجانب النظري بالتطبيق الميداني، من خلال تدريب الطلبة على التعامل مع اللقى الأثرية التي عُثر عليها خلال أعمال التنقيب التي نفذها أساتذة المعهد في عدد من المواقع الأثرية الفلسطينية. وشملت الأعمال مجموعة متنوعة من القطع المعدنية، من بينها سيوف تاريخية، وقطع نقدية، ومقاييس أوزان تعود إلى فترات تاريخية مختلفة، ما أتاح للطلبة فرصة التعرّف إلى أساليب التعامل مع المعادن الأثرية تبعًا لطبيعة كل قطعة وخصائصها الزمنية.
وقدّم د. عُدي جرادات الجزء النظري من الورشة، مستعرضًا المواد الكيميائية والمحاليل المستخدمة في تنظيف المعادن الأثرية، ونسب التركيز المناسبة، وآليات الاستخدام الآمن بما يضمن الحفاظ على سلامة القطع ومنع تعرّضها لأي تلف. كما تناول أبرز التحديات التي تواجه المختصين في مجال صيانة المعادن القديمة، وأهم الأساليب العلمية الحديثة المتبعة في صون اللقى الأثرية وترميمها.
وعقب الجزء النظري، انتقل الطلبة إلى التطبيق العملي داخل مختبرات المعهد، بإشراف أكاديمي مباشر من أ.د. صلاح الهودلية، ود. إبراهيم أبو أعمر، ود. عيسى الصريع، حيث نفذوا تجارب عملية باستخدام أدوات وتقنيات متخصصة في تنظيف وصيانة عينات أثرية معدنية.
وشهدت الورشة تفاعلًا لافتًا من الطلبة، في أجواء علمية عكست اهتمامهم بتطوير خبراتهم الميدانية وصقل مهاراتهم المهنية في مجال حفظ التراث الثقافي وصيانته.
وأكدت إدارة المعهد العالي للآثار أهمية هذه الأنشطة التطبيقية في إعداد كوادر متخصصة قادرة على الإسهام في حماية الموروث الحضاري الفلسطيني، والحفاظ على القطع الأثرية بوصفها شاهدًا حيًا على تاريخ فلسطين وهويتها الثقافية.
يُذكر أن هذه الورشة نُفذت بتمويل من التعاون الإيطالي ضمن مشروع حفظ التراث الثقافي الفلسطيني، دعمًا للمؤسسات الأكاديمية الفلسطينية وخدمةً للمجتمع المحلي.
















