ناقشت جامعة القدس أطروحة دكتوراة في الصحة العامة للباحث محمد خلف ذويب بعنوان:
“Pharmacogenomic and clinical factors associated with fluoropyrimidine toxicity in Palestinian cancer patients” –
(العوامل الجينية والسريرية المرتبطة بالآثار الجانبية لأدوية الفلوروبيريميدين عند مرضى السرطان في فلسطين).
وتكوّنت لجنة المناقشة من المشرف الرئيس أ.د. حسين حلاق، والممتحن الداخلي أ.د. ماهر خضور، والممتحن الخارجي أ.د. رواء الرمحي من جامعة النجاح الوطنية، والممتحن الخارجي الثاني د. عبدالله رباع من جامعة بيرزيت. وأُجريت المناقشة بحضور أ.د. نهى الشريف منسقة برنامج دكتوراة الصحة العامة، وعدد من أعضاء الهيئة التدريسية وممثلين من المؤسسات الصحية والمجتمعية والوطنية.
وأثنى المناقشون والحضور على المستوى العلمي العالي في تصميم الدراسة وتطبيقها ونتائجها، لا سيما بعد نشر أجزاء كبيرة منها في مجلات علمية محكّمة ذات معامل تأثير مرتفع ضمن الربعين الأول والثاني (Q1,Q2).
وأوضح الباحث أن الدراسة هدفت إلى فحص العوامل الجينية التي قد تزيد من احتمالية تعرض مرضى السرطان المعالجين بأدوية الفلوروبيريميدين في المستشفيات الفلسطينية لآثار جانبية خطيرة، إضافة إلى تقييم معرفة وممارسات الكوادر الصحية المعالجة من أطباء ومقيمين وصيادلة، ودراسة تقبّل المرضى الفلسطينيين لإجراء الفحوصات الجينية واستعدادهم لتحمّل تكلفتها.
وتميّزت الأطروحة بشموليتها وتكامل محاورها البحثية، إذ شملت الدراسة أكثر من 400 مشارك من مرضى السرطان والكوادر الصحية في عدة مستشفيات فلسطينية، كما تضمّن الجزء المخبري جمع عينات دم لعشرات المرضى وإجراء فحوصات جينية متخصصة للكشف عن طفرات دوائية مرتبطة بزيادة السمية العلاجية. وأظهرت النتائج أن نحو ثلث المرضى تعرّضوا لآثار جانبية متوسطة إلى شديدة مرتبطة بالعلاج الكيماوي، مع وجود ارتباط واضح بين بعض المتغيرات الجينية وارتفاع خطر السمية.
كما بينت النتائج أن أكثر من 75% من الكوادر الصحية أبدوا معرفة عامة بوجود الفحوصات الجينية الدوائية، في حين أفاد أقل من نصفهم بوجود إرشادات واضحة أو سياسات مؤسسية لتطبيق هذه الفحوصات في الممارسة السريرية. وعلى مستوى المرضى، أظهرت الدراسة أن الغالبية العظمى أبدت تقبّلًا لإجراء الفحوصات الجينية في حال توفرت ضمن النظام الصحي، خاصة إذا كانت تسهم في تقليل المضاعفات وتحسين أمان العلاج.
وأكدت الدراسة أن تطبيق الفحوصات الجينية المسبقة يمكن أن يساهم في خفض معدلات السمية الدوائية، وتقليل الحاجة إلى التنويم والعلاج الداعم، وتحسين دقة اختيار الجرعات العلاجية، كما شددت على أهمية الربط بين نتائج المختبر والقرار السريري، وتفعيل دور الصيدلة السريرية ضمن الفرق العلاجية متعددة التخصصات.
وتُعد هذه الأطروحة إضافة علمية نوعية تعزز مفهوم الطب الشخصي المبني على الدليل العلمي، وتدعم تطوير السياسات الصحية وبناء القدرات الوطنية في مجال الفحوصات الجينية الدوائية، بما ينعكس إيجابًا على جودة الرعاية الصحية وسلامة مرضى السرطان في فلسطين.












