الأنشطة الطلابيةالهيئة الاكاديمية والموظفين

جامعة القدس ترسخ ريادتها في إنتاج المعرفة الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي خلال فعاليات الجامعة الشتوية 2025 في المغرب

عدد المشاهدات: 6

شارك وفد أكاديمي من أعضاء الهيئة التدريسية ونخبة من الطلبة في جامعة القدس في فعاليات الجامعة الشتوية 2025، التي نظمتها وكالة بيت مال القدس الشريف بالشراكة مع جامعة الأخوين بإفران وكرسي الدراسات المغربية في جامعة القدس، حيث شكّل هذا الوفد حضورًا علميًا بارزًا أسهم بقوة في إثراء البرنامج العلمي والورش التطبيقية للجامعة الشتوية.

وجاءت مشاركة جامعة القدس لتعزيز روح التعاون الأكاديمي المغربي–الفلسطيني، وتأكيد الدور المتقدم للجامعة في مجالات الرقمنة، وتحليل الأزمات، وحماية التراث عبر التكنولوجيا الحديثة. وقد انعكس الحضور الفاعل للأساتذة والطلبة على جودة الورش التطبيقية، مما أتاح للمشاركين من الجانبين فرصًا واسعة للتبادل المعرفي والتفاعل العلمي وبناء جسور تعاون مستدامة.

واستُهلت الفعاليات بجلسة علمية رفيعة المستوى قدّمت خلالها رئيسة كرسي الدراسات المغربية في جامعة القدس الدكتورة صفاء ناصر الدين مداخلة محورية تناولت فيها التحديات التقنية التي تواجه المؤسسات، ودور التحول الرقمي في ضمان استمراريتها خلال فترات الأزمات والطوارئ. وأسهمت هذه المداخلة في وضع إطار فكري ومنهجي واضح وجّه النقاشات اللاحقة في الورش التخصصية. 

وشارك من جامعة الأخوين الدكتور حسين الكتاني الذي تحدث عن كيفية تعزيز التكنولوجيا لاستجابة الأزمات من خلال تسريع اتخاذ القرار، وتحسين التنسيق، وتبادل المعلومات في الوقت الحقيقي، مع إمكانية إرباكها للأدوار المؤسسية التقليدية وآليات المساءلة وتوازنات السلطة.

ورش تدريبية لحفظ الهوية والتراث باستخدام الذكاء الاصطناعي في الأمن السيبراني والسرد الرقمي وتحليل الأزمات

وفي الورشة المخصصة للأمن السيبراني خلال الأزمات، قدّم الدكتور رشدي الحمامرة تدريبًا عمليًا مكثفًا تناول فيه المخاطر الرقمية التي تتعرض لها المؤسسات التعليمية، كما أشرف على تمرين لمحاكاة هجوم سيبراني يهدف إلى تطوير قدرة الطلبة على تحليل الموقف وبناء خطة استجابة فعّالة تستند إلى أدوات الذكاء الاصطناعي وآليات إدارة المخاطر.

كما قدّم المهندس عبد الرحمن الكالوتي ورشة تطبيقية مكملة ركّز فيها على تطوير السرديات الرقمية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، حيث عمل مع الطلبة على إنتاج محتوى بصري ونصي يوثّق الهوية الفلسطينية والمغربية بصورة تفاعلية. وشملت الورشة تدريبًا عمليًا على بناء روايات رقمية للتراث، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في تحليل الصور، وصياغة سرد قصصي معزّز بالوسائط المتعددة، مما أتاح للطلبة تطوير مهارات جديدة ومتقدمة في إنتاج المحتوى الثقافي باستخدام تقنيات حديثة.

من جانبه، تولى الدكتور حسن نسيبة إدارة الورشة الثالثة الخاصة بتحليل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية باستخدام الذكاء الاصطناعي، حيث قاد نقاشًا معمقًا مع الطلبة حول كيفية قراءة الأرقام والمؤشرات الاقتصادية من منظور إنساني مرتبط بالواقع المعيشي في القدس. وخلال هذه الورشة، ركّز على إبراز الترابط بين التجارب اليومية لسكان المدينة — مثل البطالة، والتفاوت المكاني، وتأثير الحواجز، وتراجع النشاط الاقتصادي.

 وبين نسيبة البُنى الاقتصادية والسياسات العامة التي تشكّل هذه الأزمات، كما أوضح أن الذكاء الاصطناعي يمكنه دعم عملية التحليل عبر بناء نماذج تنبؤية ولوحات تفاعلية، لكنه يبقى أداة مساعدة لا يمكن أن تحل محل البعد الأخلاقي والتفسير الإنساني، اللذين يجب أن يظلا في صلب أي تحليل جاد للأزمات.

وفي ورشة إدارة التراث الثقافي، قدّم المهندس إيهاب الأفندي تدريبًا تطبيقيًا حول التوثيق ثلاثي الأبعاد واستخدام صور (360°) لإعادة بناء المشاهد العمرانية، مستفيدًا من التجارب المغربية في إعادة الاعتبار للمباني التاريخية. ونجح في توجيه الطلبة نحو إنتاج نماذج أولية تُسهم في حماية التراث المقدسي رقميًا، وتوسيع آفاق توظيف الأدوات الرقمية في خدمة الهوية المعمارية للمدينة.

مشاريع طلابية رقمية تدمج المعرفة بالتكنولوجيا وأدوات الذكاء لحفظ التراث وابتكار الحلول

وشهدت الورش حضورًا لافتًا لطلبة جامعة القدس، من بينهم هبة الهشلمون، ترتيل سدر، موسى الحلو، أسامة جوهر، وتقى عتيق، الذين برهنوا على قدرة عالية على دمج المعرفة النظرية بالممارسة العملية. وتمكن الطلبة بالتعاون مع نظرائهم من جامعة الأخوين ومدرسة الهندسة في فاس، ومن خلال الورش المختلفة من تطوير سرديات رقمية، وإنشاء لوحات لتحليل البيانات، وبناء نماذج أولية لحماية التراث، مما جعل مشاركتهم محط إشادة من الأساتذة المؤطرين واللجان العلمية المشرفة.

وقد تُوّج هذا الحضور الطلابي بعدد من المشاريع الرقمية المبتكرة التي عكست قدرة الطلبة على تحويل مضامين الورش إلى حلول عملية، من أبرزها مشروع *Heritage Guard* الذي يقدّم نموذجًا أوليًا لمنصّة تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لتحليل الصور التراثية الفلسطينية والتحقق من أصالتها والتمييز بين المواد الأصلية وتلك التي تعرّضت للتحريف الرقمي، مع توثيق معالم من الحضور المغربي في القدس في أرشيف بصري تفاعلي، ومشروع *الأرشيف الرقمي 360° لحي باب المغاربة* الذي يستثمر تقنيات الصور الكروية والجولات الافتراضية لإعادة بناء المشهد العمراني لحي باب المغاربة الذي أزيل عام 1967 وإتاحة التجول فيه رقميًا حفاظًا على ذاكرته المكانية.

وقدم مشروع *WASL* للاستجابة الذكية في الأزمات بوصفه تصورًا تقنيًا لمنصّة تساعد على التنبؤ بالمناطق الأكثر تضررًا، واقتراح المسارات المثلى لوصول فرق الإغاثة مع تطوير أفكار لهويات رقمية وآليات دعم إنساني آمن في البيئات الهشّة، فضلًا عن مشروع *خرائط القدس التفاعلية (GIS)* الذي ينهض كمبادرة طلابية لبناء خرائط رقمية طبقية تُظهر التحولات التي تشهدها المدينة، وتتيح قراءة أثر السياسات والإجراءات المفروضة على الفضاء العمراني والحياة اليومية للسكان في صيغة قابلة للتوظيف في البحث العلمي والمرافعة الحقوقية.

اختتام فعاليات الجامعة الشتوية بترسيخ الشراكة مع المملكة وريادة جامعة القدس في إنتاج المعرفة الرقمية 

واختُتمت فعاليات الجامعة الشتوية بعرض مشاريع المجموعات وتقييمها من قبل لجنة علمية مشتركة، أكدت على جودة الأعمال المنجزة وأهمية المضي قدمًا في تعزيز هذا النموذج من التعاون الأكاديمي. وقد رسخت مشاركة جامعة القدس حضورها كمؤسسة رائدة في إنتاج المعرفة الرقمية وتطوير أدوات مبتكرة في مجالات تحليل الأزمات وصون التراث.

وبهذا النجاح، تُفتح آفاق جديدة أمام طلبة وباحثي جامعة القدس للمساهمة في تطوير مشاريع رقمية وتكنولوجية متقدمة، وبناء جسور علمية مستدامة مع المؤسسات المغربية، في إطار رؤية مشتركة لحماية المؤسسات والهوية والتراث في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم. 

وبهذه المناسبة، أكد المدير المكلف بوكالة بيت مال القدس الشريف، محمد سالم الشرقاوي، على أهمية هذا التمرين البيداغوجي، مسجلًا أن الوكالة “جمعت بهذه المناسبة طلبة فلسطينيين ومغاربة حول هدف واحد، يتمثل في ابتكار منصات وتطبيقات قادرة على حماية أمن المجتمعات واستقرارها وتوازنها”.

وسجل الشرقاوي أن المشاركين قاموا بمحاكاة حالات أزمة لإبراز “كيف يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي أن تسهم في بث الأمل، والحفاظ على التوازن الاجتماعي، وتزويد الجمهور بمعلومات مفيدة وموثوقة ودقيقة في الوقت المناسب”.

من جهته، نوه نائب رئيس جامعة الأخوين بإفران، محمد نبيل بنشقرون، بنجاح هذه الدورة الأولى التي جمعت شبابًا مشاركين من البلدين حول مواضيع أساسية مثل الأمن السيبراني والسرد الرقمي وتحليل الأزمات وتثمين التراث.

وأشار إلى أن المشاريع التي تم تطويرها داخل الورشات المختلطة الأربع “قد تحظى بالمواكبة وربما الاحتضان من طرف وكالة بيت مال القدس الشريف”، مضيفًا أن هذه المبادرة تساهم في تعزيز شراكة أكاديمية مستدامة بين الجامعتين.

من جانبها، أكدت د. صفاء ناصر الدين أن “التعاون بين المغرب وفلسطين، ولاسيما مع وكالة بيت مال القدس الشريف، يشكل أحد ركائز نجاح هذه الجامعة الشتوية”، موضحة أن هذا التعاون يقوم على “علاقة متينة وعريقة ومبنية على الثقة، توفر إطارا مؤسساتيا جديا يدعم الطلبة ويوسع آفاقهم”.

شارك المقال عبر:

جامعة القدس وبلدية دورا توقّعان مذكرة تفاهم لإنشاء مبنى تعليمي جديد في المدينة

آخر الأخبار

ربما يعجبك أيضا

Al-Quds University