عقدت جامعة القدس ممثلة ببرنامج ماجستير إدارة الأراضي ومؤسسة ياسر عرفات ندوة حول “إدارة الأراضي من منظور تنموي في ظل مصادرتها وشراسة الاستيطان”،في قاعة المنتدى بمتحف ياسر عرفات، بحضور ممثلي المؤسسات الحكومية والحقوقية والمجتمع المدني وممثلي الفعاليات الرسمية، ومشاركة لجان المقاومة الشعبية عن بلدة المغير.
وافتتح الندوة رئيس مجلس إدارة مؤسسة ياسر عرفات د. أحمد صبح، وأكد على أهمية الشراكة بين المؤسسات الرسمية والمؤسسات الأكاديمية الفلسطينية، وأن إدارة الأراضي تمثل ركيزة أساسية لتعزيز صمود الإنسان الفلسطيني وحماية الأرض في مواجهة سياسات الاحتلال والاستيطان المتصاعدة.
وأوضح أن الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي يتمحور حول الأرض والإنسان والرواية، في ظل محاولات الاحتلال مصادرة الأراضي، وتهجير الفلسطينيين، وترويج روايات تاريخية مضللة، مقابل الجهود الفلسطينية الرامية إلى صون الأرض وتعزيز السردية الوطنية. كما وأشار إلى أن تحقيق الصمود يتطلب رؤية سياسية تستند إلى حماية المواطن والأرض، مؤكدًا أن الحفاظ على الرواية الوطنية ودعم المواطنين المرتبطين بأرضهم يشكلان جزءًا من مسؤولية المؤسسات الوطنية، وخلص إلى أن إدارة الأراضي وتعزيز التمسك بها يمثلان الأساس الذي ترتكز عليه مختلف مكونات المشروع الوطني الفلسطيني.
من جهته، بين منسق برنامج ماجستير إدارة الأراضي بجامعة القدس د. زياد قنام أن انعقاد هذه الندوة يأتي في مرحلة مفصلية من تاريخ القضية الفلسطينية، في ظل ما تتعرض له الأرض الفلسطينية من سياسات مصادرة وتوسع استيطاني ممنهجة تستهدف الأرض والإنسان والهوية الوطنية، الأمر الذي يجعل إدارة الأراضي قضية وطنية بامتياز، تتجاوز أبعادها الإدارية والقانونية والفنية، لتغدو ركيزة أساسية في حماية الحقوق الوطنية، وتعزيز صمود المواطن الفلسطيني، وترسيخ وجوده على أرضه.
وأكد أن الشراكة بين جامعة القدس ومؤسسة ياسر عرفات تجسد رؤية الجامعة في تسخير المعرفة والبحث العلمي لخدمة القضايا الوطنية عبر إنتاج حلول عملية تستجيب للتحديات التنموية والوطنية، وتعزز بناء مؤسسات الدولة،
وأضاف أن برنامج ماجستير إدارة الأراضي يسعى لإعداد كوادر وطنية متخصصة تمتلك المعارف والمهارات المهنية اللازمة لإدارة الأراضي وفق أفضل الممارسات الدولية، وبما يعزز مبادئ الحوكمة والشفافية والنزاهة في أحد أكثر القطاعات ارتباطًا بحماية الحقوق الوطنية والتنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن الجامعة تؤمن بأن الإدارة الرشيدة للمؤسسات، إلى جانب التخطيط السليم لاستخدامات الأراضي، تشكلان ركيزتين أساسيتين لتعزيز صمود المجتمع، وحماية الحقوق الوطنية، ورفع كفاءة المؤسسات في مواجهة التحديات الراهنة.
وتحدث نائب رئيس مجلس قروي المغير مرزوق أبو نعيم، عن تجربة البلدة في المقاومة الشعبية لمواجهة اعتداءات المستوطنين وممارساتهم الهادفة إلى الاستيلاء على الأراضي. وأوضح أن من أبرز الأسباب التي سهلت تمدد الاستيطان استهداف الثروة الزراعية والحيوانية، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لصمود المواطنين في أراضيهم. وأكد أن السلم الأهلي، وقوة العلاقات الاجتماعية، والتكاتف المجتمعي، شكلت عوامل رئيسية عززت صمود أهالي المغير، وأسهمت في نجاح نموذج البلدة في المقاومة الشعبية وحماية الأرض.
وتناول المتحدثون خلال الجلستين جملة من المواضيع أكدوا فيها على أن إدارة الأراضي وتعزيز صمود المواطنين عليها، في ظل هذه الظروف ليست مجرد إجراءات تقنية أو بيروقراطية، بل هي فعل مقاومة وطني بامتياز، وأداة أساسية لترسيخ الصمود، ودعوا فصائل العمل الوطني إلى وضع برامج محددة لتعزيز لجان المقاومة الشعبية في كافة الأراضي المحتلة وتوفير كافة الإمكانيات اللوجستية التي تمكنها من القيام بواجباتها في حراسة الممتلكات وحمايتها، إلى جانب دعوة المؤسسات صاحبة الاختصاص بالأراضي للتنسيق والمزيد من التكامل فيما بينها لعمل كل ما يلزم وثائقيًا وقانونيا للحفاظ على الملكيات من الأراضي وحث المواطنين للتعاون معها في إعداد الوثائق التي تثبت ملكيتها.
وجاءت الجلسة الأولى بعنوان، إدارة الأراضي وتنظيمها نحو تعزيز الصمود وأدارها د. زياد قنام، إذ تحدث أ. سامر عودة نائب رئيس سلطة الأراضي عن دور سلطة الأراضي في تنظيم الأرض وإدارتها، كما تحدثت د. نجوى قنزوعة مسؤولة ملف المخطط الوطني المكاني التنموي الشامل عن المخطط الوطني المكاني، رؤية وطنية لإدارة الأرض والتنمية المطلوبة، أما أمير داود المدير العام للنشر والتوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان فتحدث عن سياسات القضم المتواصلة وتفاقم الاستيطان الرعوي واعتداءات المستوطنين.
أما الجلسة الثانية فكانت بعنوان: الحوكمة في إدارة الأراضي وتخطيطها في ظل التحديات ودور المقاومة الشعبية وأدارها، د. عودة مشارقة مدير عام مؤسسة ياسر عرفات. وموضوعها الأول كان بعنوان التخطيط الفلسطيني المطلوب لإدارة الأراضي كأداة لمواجهة الاستيطان، وتحدث عن ذلك الخبير في شؤون الاستيطان والخرائط خليل تفكجي، أما موضوع الجلسة الثاني فكان بعنوان حوكمة إدارة الأراضي: التحديات والأبعاد الوطنية والتنموية تحدث عنه د. زياد قنام منسق برنامج ماجستير إدارة الأراضي في جامعة القدس، أما الموضوع الثالث فكان بعنوان نماذج ناجحة للجان المقاومة الشعبية في صدّ هجمات المستوطنين وحماية الأرواح والممتلكات: المغير أنموذجًا، وتحدث عنه أ. مرزوق أبو نعيم نائب رئيس مجلس قروي المغير، والناشط في الدفاع عن الأراضي ومواجهة الاستيطان.
وفي الختام أوصى المشاركون بضرورة تعزيز الشراكة بين مؤسسات التعليم العالي والجهات الحكومية والمؤسسات الوطنية ذات العلاقة، بما يسهم في تطوير منظومة إدارة الأراضي في فلسطين، وترسيخ دور البحث العلمي في دعم السياسات العامة وصناعة القرار. كما أكدوا أهمية الاستثمار في بناء القدرات الوطنية المتخصصة من خلال البرامج الأكاديمية النوعية، وفي مقدمتها برنامج ماجستير إدارة الأراضي في جامعة القدس، باعتباره منصة أكاديمية متقدمة لإعداد كوادر مؤهلة تمتلك المعرفة العلمية والمهارات المهنية اللازمة لمواكبة أفضل الممارسات الدولية في إدارة الأراضي والحوكمة الرشيدة. وشددوا على أن تطوير التعليم المتخصص والبحث العلمي في هذا المجال يمثل استثمارًا استراتيجيًا في حماية الأرض الفلسطينية، وتعزيز صمود المواطن، ورفع كفاءة المؤسسات، وإنتاج حلول علمية مبتكرة تسهم في حماية الحقوق الوطنية ودعم التنمية المستدامة وبناء مؤسسات الدولة.



















