نشر فريق بحثي من كلية الطب في جامعة القدس دراسة طبية جديدة في مجلة Frontiers in Medicine المصنفة ضمن الربع الأول (Q1)، وثّقت حالة سريرية نادرة جدًا لرجل فلسطيني أُصيب بتضخم شديد في الصفن (Scrotal Elephantiasis) نتيجة التهاب الغدد العرقية القيحي المزمن (Hidradenitis Suppurativa)، في واحدة من المضاعفات النادرة والخطيرة التي قد تؤدي إلى تضرر الجهاز اللمفاوي بشكل كبير وتنعكس سلبًا على الوظائف اليومية وجودة حياة المرضى.
وشارك في إعداد الدراسة طلبة كلية الطب بجامعة القدس: سالم قب، وإياد الحلايقة، ومحمد زيدان، تحت إشراف الدكتور ليث الكرجة والطبيب ماجد فايز الحسيني، فيما أشرف على العملية الجراحية الدكتور عبد الحافظ حسونة.
وتتناول الدراسة حالة متقدمة من تضخم الصفن الضخم كإحدى المضاعفات الشديدة لمرض التهاب الغدد العرقية القيحي، وهو اضطراب جلدي التهابي مزمن يصيب بشكل رئيسي المناطق الثنية مثل الإبطين والمنطقة التناسلية، ويتسم بنوبات متكررة من الالتهاب وتكوّن الخراجات والأنفاق الجلدية، ما يؤدي تدريجيًا إلى تليفات وتشوهات دائمة.
وهدفت الدراسة إلى تسليط الضوء على أحد أندر المضاعفات النهائية لهذا المرض، والمتمثل في الفشل اللمفاوي المزمن المؤدي إلى تضخم صفني هائل، مع توضيح العلاقة المرضية بين الالتهاب الجلدي المزمن وتدمير الجهاز اللمفاوي. كما أبرزت التحديات التشخيصية والعلاجية في الحالات المتقدمة، خاصة لدى المرضى الذين لا يستجيبون للعلاج البيولوجي مثل adalimumab، مما يشير إلى أن السيطرة الدوائية وحدها قد لا تكون كافية في المراحل النهائية من المرض.
وأظهرت الحالة سريريًا تضخمًا تدريجيًا وغير مؤلم في الصفن على مدى عدة سنوات، ترافق مع صلابة واضحة في الأنسجة نتيجة التغيرات الليفية واللمفاوية المزمنة. كما أكدت الفحوصات المخبرية غياب أي علامات التهابية جهازية أو خباثة، في حين أظهر الفحص النسيجي تغيرات ليفية تفاعلية دون وجود أي دليل على ورم خبيث، بما يدعم الطبيعة الالتهابية المزمنة للحالة.
وتمت معالجة الحالة جراحيًا من خلال استئصال كامل للكتلة المتضخمة، حيث حقق التدخل الجراحي نتائج ممتازة من الناحيتين الوظيفية والتجميلية، مع تعافٍ كامل دون مضاعفات، ما يؤكد الدور المحوري للجراحة في استعادة الوظائف الطبيعية وتحسين حياة المرضى حتى في الحالات المتقدمة والمعقدة.
وتؤكد الدراسة أن التهاب الغدد العرقية القيحي ليس مرضًا جلديًا محدودًا فحسب، بل قد يتطور في الحالات الشديدة إلى مرض يؤثر على الجهاز اللمفاوي ويسبب إعاقات جسدية ونفسية كبيرة، الأمر الذي يبرز أهمية التشخيص المبكر والمتابعة الدقيقة والتدخل العلاجي متعدد التخصصات.
وأوصت الدراسة بضرورة تعزيز الوعي بالمضاعفات النادرة لهذا المرض، وتبني نهج علاجي شامل يجمع بين العلاج الدوائي والجراحي وإعادة التأهيل بهدف تحسين النتائج طويلة الأمد وجودة حياة المرضى.














