عُقدت ندوة علمية متخصصة حول حارة المغاربة في القدس، بتنظيم مشترك بين المركز الثقافي الفرنسي في القدس ومركز دراسات القدس – جامعة القدس، وذلك في مقر المركز الثقافي في المدينة.
وشهدت الندوة إقبالًا لافتًا من الأكاديميين والباحثين والمهتمين بالشأن المقدسي، حيث امتلأت قاعة المحاضرات عن آخرها، إضافة إلى استخدام المساحة الخارجية المفتوحة (البستان)، مما يعكس الاهتمام الواسع بالموضوع وأهميته العلمية والثقافية. وقد رافق الندوة عرض تقديمي بصري (PowerPoint) مدعّم بالصور والخرائط التاريخية.
واستُهلت الندوة بكلمة ترحيبية ألقاها مدير المركز الثقافي الفرنسي السيد رومين، رحّب فيها بالحضور والمحاضرين، مؤكدًا أهمية التعاون الثقافي والأكاديمي في تناول قضايا القدس وتاريخها الحضري. عقب ذلك، قُدِّم المحاضران، بدءًا بالمحاضر الضيف البروفيسور فنسان لومير، ثم البروفيسور يوسف النتشة، مدير مركز دراسات القدس.
وتناول البروفيسور فنسان لومير علاقته الأكاديمية بمدينة القدس، وركّز على حارة المغاربة وحائط البراق الشريف من منظور تاريخي توثيقي، مستندًا إلى وثائق أرشيفية دقيقة. واستعرض تاريخ الحارة وسكانها، وحدد زمن هدمها بدقة عقب حرب عام 1967، مدعمًا عرضه بمادة بصرية وفيلم قصير. وقد أشار لومير إلى أن هذه المداخلة تأتي في سياق أوسع تناوله في كتابه الصادر بالفرنسية بعنوان “تحت وطأة الحائط”، والذي تُرجم إلى العربية عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية.
من جانبه، ركّز البروفيسور يوسف النتشة في مداخلته على ما بعد الهدم، مستهلًا حديثه بالتأكيد على أن هدم حارة المغاربة لم يكن نهاية تاريخها، بل بداية مرحلة جديدة من التحول المكاني والرمزي. وتوقف عند تفنيد ما يُعرف بأسطورة «الأحياء الأربعة» في القدس، مشيرًا إلى الطابع المتداخل تاريخيًا للنسيج العمراني والاجتماعي للمدينة. كما نوّه بالجهود الأكاديمية لعدد من الباحثين الفلسطينيين الذين خصّوا الحارة بدراسات رصينة، مثمنًا في الوقت ذاته إسهامات البروفيسور لومير البحثية.
وأوضح مدير مركز دراسات القدس أن الساحة التي نشأت على أنقاض حارة المغاربة تحولت اليوم إلى مسرح مركزي للطقوس والاحتفالات الاجتماعية والعسكرية والدينية، ولحشد التأييد السياسي من قبل الزوار، في مقابل تغييب شبه كامل للحضور المقدسي الفلسطيني عن المشهد المعماري والبصري. كما تناول ما يتوقع من مستقبل للمنطقة بالإشارة إلى المشاريع التي نُفذت ويجري التخطيط لها في المنطقة منذ هدم الحارة، مثل مباني شتراوس، ومبنى الجوهَر، ومجمع «كديم»، إلى جانب أعمال الحفريات بالتشديد على أن الخسارة الناجمة عن هدم حارة المغاربة لا تقتصر على البعد الاجتماعي والإنساني أو فقدان النسيج المعماري، بل تكمن، على نحو أعمق، في الإنتاج المنهجي لواقع حضري جديد قائم على المحو، وإعادة تشكيل الفضاء وتسخيره لخدمة نظام سياسي محدد، على حساب الوجود الفلسطيني وذاكرته التاريخية في القدس.














