ناقشت جامعة القدس، يوم السبت الموافق الاول من أب 2026، رسالة ماجستير في برنامج إدارة الأراضي بعنوان:
“الاستثمار العقاري في محافظة الخليل ودوره في تنشيط سوق العمل من وجهة نظر المستثمرين والمطورين العقاريين”
وقدم الرسالة الباحث أمين عزالدين أمين أبو رجب، بإشراف الدكتور ياسر شاهين، وذلك بحضور عدد من أعضاء الهيئة الأكاديمية والباحثين والمهتمين بمجالات إدارة الأراضي والاقتصاد والاستثمار العقاري والتنمية المحلية.
وجاءت الدراسة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه سوق العمل الفلسطيني، وما يشهده القطاع العقاري من تطورات متسارعة، حيث تناولت الدور الذي يؤديه الاستثمار العقاري في دعم النشاط الاقتصادي المحلي، وتحفيز التنمية، والمساهمة في خلق فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، بما يعزز التنمية الاقتصادية المستدامة في محافظة الخليل.
وهدفت الدراسة إلى التعرف إلى واقع الاستثمار العقاري في محافظة الخليل، وقياس دوره في تنشيط سوق العمل من وجهة نظر المستثمرين والمطورين العقاريين، إضافة إلى تحليل واقع سوق العمل المرتبط بالقطاع العقاري، وبيان مدى مساهمة المشاريع العقارية في توفير فرص العمل، والكشف عن أثر بعض المتغيرات المتعلقة بالمستثمرين والمطورين العقاريين في تقييمهم لدور الاستثمار العقاري في دعم التشغيل.
واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، واستخدمت الاستبانة أداةً رئيسة لجمع البيانات، حيث شملت عينة الدراسة (61) مستثمرًا ومطورًا عقاريًا في محافظة الخليل، وتم تحليل البيانات باستخدام برنامج الحزم الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS).
وأظهرت نتائج الدراسة أن الاستثمار العقاري يُعد أحد القطاعات الاقتصادية الحيوية في محافظة الخليل، وأنه يسهم بصورة فاعلة في تنشيط سوق العمل من خلال توفير فرص عمل مباشرة في مجالات البناء والتشييد والتطوير العقاري، إلى جانب خلق فرص عمل غير مباشرة في القطاعات الاقتصادية المساندة، مثل صناعة مواد البناء، والخدمات الهندسية، والنقل، والخدمات المالية، الأمر الذي يعزز النشاط الاقتصادي المحلي ويرفع الطلب على العمالة بمختلف مستوياتها. كما بينت النتائج أن البيئة التشريعية والتنظيمية، وتوفر التمويل العقاري، ومستوى تكاليف الاستثمار، تُعد من أبرز العوامل المؤثرة في حجم النشاط العقاري وقدرته على الإسهام في خلق فرص العمل، في حين ما تزال بعض التحديات، مثل ارتفاع تكاليف الإنشاء، ومحدودية التمويل، وتعقيد الإجراءات، تشكل عوائق أمام زيادة الاستثمارات العقارية وتعظيم أثرها التنموي.
وأوصت الدراسة بضرورة تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية للاستثمار العقاري، وتبسيط الإجراءات المتعلقة بالمشاريع العقارية، وتوفير أدوات تمويل عقاري أكثر كفاءة وفاعلية، وتشجيع المشاريع العقارية ذات الأثر التنموي والتشغيلي المرتفع، بما يسهم في زيادة فرص العمل وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة في محافظة الخليل.
وأكد الباحث أن الاستثمار العقاري لا يقتصر على كونه نشاطًا اقتصاديًا يهدف إلى تحقيق العائد المالي، بل يمثل محركًا رئيسًا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، من خلال تنشيط سوق العمل، ودعم القطاعات الاقتصادية المرتبطة به، وتعزيز التنمية المحلية، الأمر الذي يتطلب توفير بيئة استثمارية جاذبة وسياسات داعمة تعزز من مساهمة هذا القطاع في الاقتصاد الفلسطيني.
وتعكس هذه الرسالة اهتمام جامعة القدس بدعم البحث العلمي التطبيقي الذي يعالج القضايا الوطنية ذات الأولوية، ويسهم في تقديم حلول علمية قابلة للتطبيق في مجالات إدارة الأراضي والاستثمار العقاري والتنمية الاقتصادية، بما يخدم المجتمع الفلسطيني ويعزز مسيرة التنمية المستدامة.















