نشر فريق بحثي مشترك من كليتي طب الأسنان والطب البشري في جامعة القدس دراسة علمية رائدة تُعد من أوائل المراجعات البحثية المتخصصة عالميًا في استكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تشخيص مرض التهاب شغاف القلب المعدي (Infective Endocarditis) والتنبؤ بمخاطره ومضاعفاته، مع التركيز على العلاقة بين صحة الفم والأسنان وصحة القلب، في خطوة تعكس أهمية التكامل بين التخصصات الطبية والتقنيات الحديثة.
ونُشرت الدراسة في المجلة العلمية الدولية المحكمة BMC Oral Health، التابعة لدار النشر العالمية Springer Nature، والمصنفة ضمن مجلات الربع الأول (Q1)، تحت عنوان:
Artificial Intelligence Applications Relevant to Infective Endocarditis in an Oral–Systemic Context: A Scoping Review
وجاءت الدراسة على شكل مراجعة نطاقية (Scoping Review)، هدفت إلى استكشاف المشهد البحثي العالمي لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في تشخيص التهاب شغاف القلب والتنبؤ بالمخاطر والنتائج السريرية المرتبطة به، مع تسليط الضوء على مدى إدماج البيانات السنية والفموية في النماذج الذكية المستخدمة في هذا المجال.
واستند البحث إلى جهد علمي مكثف شمل مراجعة 8,898 سجلًا بحثيًا من قواعد بيانات عالمية رائدة، من بينها PubMed وScopus وCochrane Library، حيث خضعت الدراسات لعملية فحص وتقييم منهجية وفق معايير علمية محددة، وصولًا إلى 10 دراسات استوفت شروط الإدراج وشكّلت الأساس العلمي للتحليل النهائي.
وقادت الدراسة د. لارا إبراهيم غنام، خريجة كلية طب الأسنان ورئيسة نادي البحث العلمي في الكلية بجامعة القدس، إلى جانب فريق بحثي متميز من كلية الطب البشري ضم الطبيبات الخريجات د. يسرى غانم، ود. خديجة فنون، ود. رؤى فرعون، ود. رزان شرف، إضافة إلى طالبتي الطب البشري لانا هلال ونتالي رحمن، وذلك تحت إشراف وإرشاد أكاديمي من د. آية أبو لحية.
وسلّطت نتائج الدراسة الضوء على فجوة بحثية جوهرية، تمثلت في محدودية إدماج البيانات المتعلقة بصحة الفم والأسنان ضمن نماذج الذكاء الاصطناعي المستخدمة في تشخيص التهاب شغاف القلب والتنبؤ بمخاطره، رغم العلاقة البيولوجية المعروفة بين بعض أنواع البكتيريا الفموية والعدوى التي قد تصيب بطانة القلب وصماماته.
وكشفت الدراسة أن معظم النماذج الحالية تعتمد بصورة رئيسية على البيانات الطبية التقليدية، مثل التحاليل المخبرية، والتصوير القلبي، والسجلات الطبية الإلكترونية، والمعلومات الميكروبيولوجية، في حين لم تتضمن سوى دراسة واحدة من أصل عشر دراسات دمجًا مباشرًا للصور الشعاعية البانورامية للأسنان والبيانات السريرية الفموية ضمن نموذج قائم على التعلم العميق، وهو ما يعكس فجوة علمية مهمة في الربط بين طب الأسنان والطب القلبي باستخدام الذكاء الاصطناعي.
كما أظهرت النتائج الإمكانات الواعدة لتقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم التشخيص والتنبؤ بالمضاعفات، حيث تجاوزت قيم مؤشر الأداء التمييزي (AUC) مستوى 0.80 في العديد من الدراسات المشمولة، ووصلت إلى 0.94 في بعض النماذج التشخيصية، بينما حقق أحد نماذج الكشف عن عدوى مجرى الدم قيمة بلغت 0.97. وتشير هذه النتائج إلى إمكانات مستقبلية مهمة، مع ضرورة إجراء المزيد من الدراسات للتحقق من موثوقية هذه النماذج وفاعليتها في البيئات السريرية المختلفة.
وتكمن الأهمية العلمية لهذا العمل في أنه يتجاوز استعراض الاستخدامات التقليدية للذكاء الاصطناعي في أمراض القلب، ليكشف عن فجوة بحثية عند نقطة الالتقاء بين طب الأسنان والطب البشري وعلوم البيانات، ويدعو إلى تطوير نماذج ذكاء اصطناعي متعددة المصادر (Multimodal AI)، تجمع بين الصور الشعاعية للأسنان، ومؤشرات صحة اللثة، والبيانات الميكروبيولوجية، والفحوصات القلبية والسجلات الطبية، بما قد يسهم مستقبلًا في تحسين تقييم المخاطر ودعم التشخيص المبكر واتخاذ القرار السريري.
ويؤكد هذا الإنجاز أهمية التعاون البحثي متعدد التخصصات، والدور الذي يؤديه الإشراف والإرشاد الأكاديمي في دعم المبادرات البحثية النوعية، وتمكين الباحثين الشباب من المساهمة في إنتاج معرفة علمية ذات قيمة على المستوى الدولي.
كما يعكس تميز طلبة وخريجي وباحثي جامعة القدس وقدرتهم على مواكبة التطورات العلمية العالمية، وتناول تحديات طبية معقدة من منظور بحثي مبتكر يجمع بين التكنولوجيا الحديثة والعلوم الصحية، بما يعزز حضور الجامعة في مجالات البحث العلمي المتقدم، ويفتح آفاقًا جديدة نحو مستقبل الطب الدقيق القائم على التكامل بين التخصصات.
للاطلاع على الدراسة المنشورة:
















