الهيئة الاكاديمية والموظفين

جامعة القدس والتربية والتعليم تعقدان ورشتين متخصصتين بمشاركة 200 معلم ضمن التحضيرات العلمية للمؤتمر الوطني الثالث للبحوث الإجرائية

عدد المشاهدات: 127

عقدت جامعة القدس ووزارة التربية والتعليم العالي، ورشتين تدريبيتين متخصصتين عبر تقنية Zoom على مدار يومين، شارك فيهما بصورة مباشرة نحو 200 معلم ومعلمة وممارس تربوي من مختلف التخصصات والقطاعات التعليمية، ضمن التحضيرات العلمية للمؤتمر الوطني الثالث للبحوث الإجرائية في التعليم للعام الأكاديمي 2026–2027.

ويمتد أثر البرنامج إلى قاعدة أوسع تضم نحو  500 باحث وباحثة وتربوي مسجلين رسميًا للمؤتمر، بما يتيح لهم متابعة المحتوى والاستفادة منه أثناء إعداد مقترحاتهم البحثية خلال المرحلة المقبلة.

وأكد مدير المتاحف العلمية الأستاذ الدكتور موسى أبو طير، أن هذا المسار يعكس رؤية جامعة القدس في أن تبقى الجامعة على اتصال مباشر بالميدان التربوي وقضاياه الحقيقية، مشيراً إلى أن المعرفة لا ينبغي أن تبقى محصورة داخل الجامعات، بل يجب أن تُبنى أيضاً من التجارب اليومية للمعلمين والمديرين والمشرفين، وأوضح أن تمكين العاملين في الميدان من أدوات البحث الإجرائي يمثل استثماراً طويل الأمد في تطوير التعليم الفلسطيني، ويعزز دور الجامعة بوصفها حاضنة لإنتاج المعرفة وتبادلها وتحويلها إلى أثر حقيقي في المجتمع.

من جانبه، أكد ممثل وزارة التربية والتعليم العالي الأستاذ مرعي الصوص، أن المؤتمر يعكس شراكة حقيقية بين الوزارة وجامعة القدس تقوم على الوصول المباشر إلى الميدان وتمكين العاملين فيه، مشيراً إلى أن المعلم والمشرف والمدير هم الأقرب إلى المشكلات التعليمية والأقدر على فهم تفاصيلها، وأضاف أن البحث الإجرائي يوفر لهم إطاراً علمياً ومنهجياً لتحويل هذه المشكلات إلى أسئلة قابلة للدراسة، ومن ثم اختبار حلول عملية والاستفادة من نتائجها في تحسين التعليم وصنع القرار التربوي.

وقادت اللقاءات التدريبية الدكتورة بشرى البدوي – كلية العلوم التربوية، والدكتورة لبنى أبو سرحان – وزارة التربية والتعليم، وأ. جهاد أبو الكباش – متحف الرياضيات، حيث تناول التدريب بصورة تطبيقية مفهوم البحث الإجرائي والفروق الجوهرية بينه وبين البحث الأكاديمي التقليدي، وكيفية الانتقال من المشكلة التي يلاحظها الممارس التربوي في ميدانه إلى مشكلة بحثية محددة تستند إلى الأدلة، ثم صياغة السؤال البحثي، وتصميم التدخل المناسب، واختيار أدوات جمع البيانات، ومتابعة أثر التدخل والتأمل في نتائجه.

وأكد جهاد أبو الكباش أن الفكرة الجوهرية للمؤتمر تقوم على ألا يبقى المعلم الفلسطيني متلقياً للحلول أو منفذاً لها فقط، وإنما أن يصبح شريكاً حقيقياً في إنتاج المعرفة والحلول التربوية، وأن دور الجامعة والوزارة واللجنة العلمية هو توفير المساحة والأدوات والدعم الذي يمكّنه من تحويل تجربته إلى معرفة موثقة يمكن أن يستفيد منها الآخرون.

وأضاف أن الوصول إلى نحو 500 باحث وباحثة وتربوي مسجلين في هذه الدورة يعكس تحول المؤتمر من فعالية سنوية إلى مسار متنامٍ لبناء ثقافة وطنية في البحث الإجرائي، مؤكداً أن الطموح هو أن تصبح كل مشكلة حقيقية في المدرسة فرصة للتعلم والبحث والتطوير، وأن تتحول التجارب الناجحة في الميدان الفلسطيني إلى معرفة يمكن تداولها والبناء عليها وطنياً.

وشهدت الورش نقاشات موسعة حول عدد من القضايا الواقعية التي يواجهها العاملون في الميدان، شملت صعوبات القراءة والإملاء، وقراءة الخرائط، وفهم المسائل الرياضية الكلامية، والمهارات الحاسوبية، واستخدام التكنولوجيا والموارد التعليمية المفتوحة، إضافة إلى قضايا الإشراف والإدارة المدرسية والمناهج والممارسات التعليمية.

كما تناولت النقاشات أهمية الانتقال من الانطباعات الشخصية عن المشكلة إلى تشخيصها من خلال الأدلة والمؤشرات الواقعية، والاستفادة من الملاحظة والمقابلات والاستبانات وتحليل أداء الطلبة وغيرها من الأدوات بصورة متكاملة، بما يساعد الباحث الممارس على بناء صورة أكثر دقة للمشكلة قبل تصميم التدخل المناسب لها.

وأظهرت المداخلات أن البحث الإجرائي يتيح مساحات واسعة للعمل الفردي والتعاوني؛ إذ يمكن لمعلم أن يدرس تحدياً يواجهه داخل صفه، كما يمكن لمعلمي تخصصات مختلفة أو لمدير ومشرف ومعلمين العمل بصورة مشتركة لمعالجة قضية تربوية واحدة، بما يعزز تبادل الخبرات وبناء الحلول من داخل البيئة التعليمية نفسها.

وأكدت الورش أن خصوصية البحث الإجرائي تكمن في ارتباطه المباشر بالممارسة، وأن الهدف منه ليس إنتاج دراسات أكاديمية منفصلة عن المدرسة، بل تنظيم عملية التفكير في المشكلة، وتجريب الحل، ومراقبة التغيير، والتعلم من النتائج وتوثيقها، لتصبح الممارسة المهنية اليومية مصدراً لإنتاج المعرفة التربوية.

وتفاعل المشاركون بصورة واسعة خلال اللقاءين، وطرحوا أسئلة حول كيفية اختيار المشكلات القابلة للبحث، وصياغة الأسئلة، واختيار أدوات جمع البيانات، والتعامل مع الاختلاف بين نتائج الأدوات المختلفة، إضافة إلى الاعتبارات الأخلاقية المرتبطة بالبحوث التي تشمل الطلبة وضرورة مراعاة الموافقات المطلوبة عند استخدام الصور أو البيانات.

وتأتي هذه الورش في إطار شراكة مؤسسية تجمع جامعة القدس ووزارة التربية والتعليم العالي، بإشراف متحف الرياضيات، بهدف نقل البحث الإجرائي من إطار النشاط الأكاديمي التقليدي إلى أداة عملية يستخدمها العاملون في الميدان لتشخيص المشكلات التعليمية، وبناء التدخلات المناسبة، وقياس أثرها، وتحويل التجربة اليومية في المدرسة إلى معرفة موثقة قابلة للتطوير والمشاركة.

وتمثل الدورة الثالثة للمؤتمر تحولاً مهماً في مسيرته؛ فبعد أن انطلقت الدورتان الأولى والثانية في مجال الرياضيات، توسع المؤتمر هذا العام ليشمل الرياضيات، والعلوم الطبيعية، والعلوم الإنسانية، والعلوم الاجتماعية، إلى جانب المديرين والمشرفين والمرشدين والعاملين في المجالات التربوية الداعمة، بما يؤسس لمجتمع وطني أوسع من الباحثين الممارسين في مختلف مكونات النظام التعليمي الفلسطيني.

ويأتي هذا المسار في ظل ظروف استثنائية يواصل فيها المعلم الفلسطيني أداء رسالته رغم التحديات الكبيرة التي يواجهها الميدان التربوي، وهو ما يمنح البحث الإجرائي أهمية خاصة؛ إذ يتيح للعاملين في المدارس والمديريات الانتقال من التعامل اليومي مع المشكلات إلى دراستها بصورة منهجية وبناء حلول نابعة من الواقع الفلسطيني نفسه.

يشار إلى أن قنوات التواصل ستبقى مفتوحة خلال الفترة المقبلة لاستقبال الأسئلة والاستفسارات ودعم الباحثين أثناء تطوير أفكارهم البحثية.

وتبدأ الآن مرحلة تقديم المقترحات البحثية حتى الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2026 عبر الرابط الإلكتروني المخصص.

شارك المقال عبر:

الدكتور محمد حجوج عضوًا في اللجنة التقنية للمؤتمر الدولي التاسع للطب الرقمي ومعالجة الصور
مركز المرأة للدراسات القانونية ينظم ورشة تدريبية حول الصحة الإنجابية لطلبة الحقوق

آخر الأخبار

ربما يعجبك أيضا

Al-Quds University