قراءة قانونية في مخطط الضم عبر ندوة إلكترونية لمركز العمل المجتمعي وعيادة القدس التابعين للجامعة

صرّح مقرر الأمم المتحدة الخاص بحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 البروفيسور مايكل لينك أن عددا من التدابير القانونية من الممكن اتخاذها على المستوى المحلي والدولي لوقف خطة الضم الإسرائيلية منها: تعليق اتفاقيات التعاون الاقتصادي مع دولة الاحتلال، وتخفيض التمثيل السياسي والاعتراف بدولة فلسطين، بالإضافة إلى منع إدخال بضائع المستوطنات إلى السوق الدولية ومنع المنظمات الدولية من التجارة والاستثمار وتقديم المساعدات المالية للمستوطنات، وفرض تقييدات على سفر الشخصيات القيادية فيها، ودعم منظومة معلومات مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان المتعلقة بالشركات الدولية والإسرائيلية المتورطة بأعمال في البؤر الاستيطانية.

جاء ذلك خلال ندوة قانونية إلكترونية نظمها مركز العمل المجتمعي وعيادة القدس لحقوق الإنسان التابعان لجامعة القدس عبر تطبيق زووم، حول خطة الضم الإسرائيلية للضفة الغربية.

ماذا عن القانون والمجتمع الدولي؟

"إن الأسئلة المفترض توجيهها لابد أن تتمحور حول مدى قانونية الضم والاحتلال، والمسؤولية القانونية للمجتمع الدولي لضمان محاسبة دولة الاحتلال على انتهاكاتها." أكد لينك حول سبل مواجهة القرار دوليا.

وأشار البروفيسور إلى ثلاثة مصادر رئيسية في القانون الدولي تطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته السياسية للدفع باتجاه إلغاء الضم ووقف الاحتلال غير القانوني، هي: المادة الأولى من اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 والمواد المتعلقة بمسؤولية الدولة، التي تم اعتمادها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2001 وثالثا المادة 25 من ميثاق الأمم المتحدة، مؤكدا ضرورة العمل على استصدار رأي استشاري آخر من محكمة العدل الدولية على غرار الرأي الاستشاري الصادر عن المحكمة حول عدم قانونية الجدار، مما يعتبر تطورا مهما في القانون الدولي.

أما عن ردة فعل المجتمع الدولي، عبر البروفيسور لينك عن التفاوت الكبير في التفاعل مع قضية الضم مقارنة بالتعامل مع روسيا في ضمها لشبه جزيرة القرم عام 2014. فخلال أسابيع من الضم الروسي غير القانوني اتخذ عدد كبير من الدول والفاعلين في المجتمع الدولي العديد من الإجراءات العقابية الشاملة ضد روسيا، منها تخفيض درجة التعامل الدبلوماسي ومعاقبتها من خلال منظمة التجارة العالمية وفرض تقييدات على سفر العديد من الشخصيات وكذلك التقييدات على تصدير واستيراد البضائع القادمة من شبه جزيرة القرم بالإضافة إلى عقوبات اقتصادية أخرى. مضيفا أن فرض مثل هذه العقوبات هو أكثر ما تهابه قيادات دولة الاحتلال ويحذر منه الليبراليون الإسرائيليون، وأن هذا الاحتلال لن ينتهي بدون تدخل دولي يجبر إسرائيل على تحمل التزاماتها حسب القانون الدولي.

ما الذي سيغيره الضّم؟

نفى خبير قانون العقارات والممتلكات الإسرائيلي الدكتور إيهاب أبوغوش من جانبه ما يجري تداوله من تصريحات إسرائيلية، تزعم أن الضم لن يغير شيئا على أرض الواقع، وأن الضم الحقيقي حدث عام 1967، إذ يرى أن التغييرات الحقيقية على أرض الواقع ستتحقق بعد إجراء الضم، واستشهد بضم القدس الشرقية ومرتفعات الجولان سابقا، وأن الضم لأي منطقة يعني فرض السيادة الكاملة بالإضافة إلى القانون الداخلي الإسرائيلي، الأمر الذي سيتسبب بآثار فادحة على الفلسطينيين عامة، والذين يعيشون في المناطق المستهدفة خاصة.

 واستطرد أبو غوش "إن النظام القانوني المطبق حاليا على المناطق المستهدفة هو نظام معقد يتكون من أوامر عسكرية إسرائيلية وقوانين اردنية وبعض القوانين العثمانية، وسيستبدل الضم هذا النظام بالقانون الإسرائيلي الذي يشرعه الكنيست الإسرائيلي، وسينتهك الأخير العديد من حقوق الشعب الفلسطيني كالحق في الملكية وحرية الحركة والحقوق الاجتماعية وغيرها."

وحول القوانين التي ستؤثر على حقوق الفلسطينيين في مناطق الضم أوضح أبو غوش أن هناك ثلاثة أساسية هي: قانون أملاك الغائبين والذي استخدمته دولة الاحتلال منذ خمسينيات القرن الماضي للاستيلاء على أراضي وممتلكات الفلسطينيين ونقل ملكيتها لمصلحتها، حيث سيؤثر هذا القانون على كل من له ممتلكات في المناطق المستهدفة وهو يسكن خارجها. وقانون الأراضي الذي يسمح لدولة الاحتلال بمصادرة الأراضي باعتبارها أراضي دولة بشرط استخدامها للمنفعة العامة، كبناء الطرقات والحدائق العامة والمدارس، مشيرا إلى أنه تم تعديل هذا القانون عام 2011 ليشمل بناء أو توسيع التجمعات السكانية كشكل من أشكال المنفعة العامة، مما سيمنح دولة الاحتلال السلطة لمصادرة أراضي الفلسطينيين لبناء مستوطنات جديدة أو توسيع أخرى قائمة. وأخيراً قانون كامينتز – قانون البناء والتنظيم الذي وسع الصلاحيات الإدارية لدولة الاحتلال ضد المباني التي تم تشييدها دون تصريح بناء، إذ يتوقع أن يتم استخدام هذا القانون ضد مباني الفلسطينيين في المناطق المستهدفة بالضم والتي تم بناء معظمها دون تصريح من دولة الاحتلال.

الضم ضمن سلسلة خرق مستمر للقانون الدولي

أفاد مدير مؤسسة الحق الأستاذ شعوان جبارين من جهته بأن الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين مستمرة منذ بداية الاحتلال، وهذا يدل على أنها سياسة ممنهجة وممارسة واسعة الانتشار، إذ أن الاحتلال انتهك جميع مبادئ القانون الدولي، وآخر هذه الممارسات هي التي تهدف للضم، الأمر الذي لا بد أن يستدعي انتباه دول العالم جميعا، فما تمارسه دولة الاحتلال يخترق كل مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مردفا أنه على المجتمع الدولي أن يتخذ خطوات عملية لوقف الانتهاكات، وأن هذه الخطوات نابعة من المسؤولية القانونية للمجتمع الدولي وليست مجرد مسؤولية أخلاقية.

بدوره، قال مدير مركز العمل المجتمعي والعيادة القانونية لحقوق الإنسان الدكتور منير نسيبة لدى افتتاحه الندوة أن إسرائيل ضمت عددا من المناطق الفلسطينية سابقا كالأراضي الواقعة خارج قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 لسنة 1947 وكذلك في عام 1967 حيث قامت بضم مدينة القدس وإقرار قانون الضم عام 1980. ومنذ ذلك الوقت أصبحت القدس تحت السيادة الإسرائيلية الكاملة، وقامت إسرائيل بتطبيق عدد من قوانينها الداخلية كقانون أملاك الغائبين وذلك لمصادرة الأراضي وخدمة مشاريعها الاستيطانية، كما طورت عدد من القوانين التي تؤثر على الوضع القانوني للمقدسيين ووجودهم في القدس كقانون الدخول إلى إسرائيل، وهذه التدابير هي من تداعيات الضم، متابعا "نحن الآن أمام ضم جديد مدعوم من مؤسسات دولة الاحتلال، ويستهدف عددا من المناطق التي تحتوي مستوطنات إسرائيلية وبالذات منطقة غور الأردن."

وتعتزم حكومة الاحتلال مطلع تموز 2020، ضم منطقة غور الأردن والمستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة إلى سيادتها، وتشكل المستوطنات قرابة 30% من مساحة الضفة، فيما يعرف بقرار الضم الإسرائيلي المعلن مؤخرا.

يذكر أن جامعة القدس تمارس دورا طليعيا في التوعية الحقوقية والسياسية للفلسطينيين عامة، والمجتمع المقدسي بشكل خاص، ويتمثل ذلك من خلال فعالياتها وخدماتها المختلفة التي تقدمها عبر مراكزها في المدينة، انطلاقا من وعيها تجاه مسؤوليتها الاجتماعية والوطنية.