حقوقيون في ندوة رقمية لجامعة القدس: إهمال وعزل ممنهج لـ 140 ألف مقدسي في ظل كورونا

القدس | نظم مركز العمل المجتمعي التابع لجامعة القدس ندوة حقوقية رقمية حول "المقدسيون خلف الجدار وجائحة كورونا"، وأزمة نقص الخدمات الصحية في ظل أزمة الفيروس الراهنة، قدمها مدير الائتلاف الأهلي لحقوق الفلسطينيين في القدس أ. زكريا عودة، ومدير وحدة الأرض والتخطيط في مركز عدالة أ. سهاد بشارة، عبر تطبيق الاجتماعات والتعليم الإلكتروني Zoom.

وأفاد مدير مركز العمل د. منير نسيبة أن الندوة تطرقت إلى تطورات انتشار الفيروس في مدينة القدس، خاصة في مناطق ما خلف الجدار، ومدى وجود فحوصات في هذه المناطق التي تتسم بكثافة سكانية عالية وخدمات محدودة كمنطقة كفر عقب ومخيم شعفاط، مشيراً إلى أن مركزي عدالة والائتلاف  قدما مؤخرا التماسا للمحكمة العليا للاحتلال حول الخدمات الطبية المطلوبة للمكافحة والحد من انتشار الفيروس خلف الجدار.

بدوره، أوضح أ. زكريا عودة الوضع السياسي والقانوني الذي فرضه الاحتلال على المقدسي، وما نجم عن تقسيم المدينة والسعي لضم الجزء الشرقي من المدينة تحت سيطرته عبر سياسات مختلفة تشمل بناء المستوطنات ومصادرة الأراضي والقيود على البناء والهدم وقضايا الإقامة وسحب الهويات وقيود الحركة وجدار الفصل العنصري الذي يهدف لعزل المدينة عن سواها.

وتابع عودة أن الاحتلال عمل دوما على إهمال القطاعات التعليمية والصحية والبنيوية في هذا الجانب من المدينة، وتمثل هذا عبر صرف مخصصات قليلة على تطوير هذه الأحياء مقارنة بالأحياء الأخرى، ويأتي الفصل لمناطق ما خلف الجدار لعزلها كليا عن مدينة القدس، بهدف خلق أغلبية ديموغرافية للاحتلال مقابل أقلية فلسطينية في المدينة والداخل وفلسطين عامة، منوها إلى أن عدد المقدسيين في الأحياء الواقعة خلف الجدار تصل إلى قرابة 140 ألف مقدسي، وبالتالي فإن سياسة العزل هذه تظهر جلية في التقصير الخدماتي تجاه الأهالي في هذه المناطق في ظل أزمة كورونا.

من جانبها، قالت أ. سهاد بشارة أن الوضع الراهن يفرض واجبات تفوق الخدمات الصحية اليومية، إلى ضرورة اتخاذ إجراءات وقائية ونشرها للحد من انتشار الوباء، وتقديم خدمات صحية وفحوصات، إذ أن الإطار القانوني يفرض على الاحتلال هذه المسؤوليات بصفته قوة محتلة، ويشمل هذا الإطار ثلاثة قوانين هي القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان الدولي وقوانين دولة الاحتلال التي تلزم أي مؤسسة فاعلة تحت سلطته القيام بواجباتها تجاه المقدسيين في شرقي المدينة وخلف الجدار.

وأضافت بشارة أن تأخر إجراء الفحوصات في هذه المناطق يعد مؤشر خطير، إضافة إلى عدم إتاحة الفحوصات قرب الأحياء الفلسطينية في البداية ومحدودية التنقل ومنع عدد كبير من الناس من الموافين لشروط وزارة الصحة من إجرائها، وقد تم فتح العيادات للفحوصات بعد التواصل مع الجهات المعنية، بيد أن هذا الإجراء غير كاف للسيطرة على الوباء، مع وجود احتمالية لإجراء الإغلاق لأحياء كاملة يجب أن يتبعه إجراءات وقائية أكبر، حيث يتم متابعة الموضوع مع القضاء.

واستوضح المشاهدون حول الإجراءات الواجب اتخاذها تجاه الأحياء في هذه المرحلة، وأوضاع الأشخاص غير المسجلين بصناديق المرضى في العيادات، وغيرها من الأمور التي سعت الندوة للإجابة عنها، من خلال تسليط الضوء على المعضلات الحالية والسيناريوهات المحتملة.

ويسعى مركز العمل المجتمعي التابع لجامعة القدس إلى تعزيز معرفة الفلسطينيين بحقوقهم والسعي لحل المشكلات التي تواجههم عبر السبل القانونية، بما يشمل تلك الناجمة عن أزمة كورونا. وهو مركز حقوقي قانوني مجتمعي يقع في مدينة القدس ويقدم خدمات اجتماعية وقانونية مجانية للجمهور المقدسي كخدمات التأمين الوطني، وانتهاكات هدم المنازل والإقامة وتسجيل الأطفال وقضايا لم الشمل، وينظم المركز منذ بداية أزمة فيروس كورونا ندوات ومحاضرات رقمية  حول حقوق الأهالي المقدسيين خاصة، وقد قدم المركز منذ تأسيسه عام 1999 أكثر من 14 ألف خدمة قانونية للمقدسيين في المدينة.

وتعمل جامعة القدس منذ بداية أزمة فيروس كورونا "كوفيد 19" الراهنة على تسخير كامل الإمكانيات التكنولوجية والمعرفية والقانونية، بما في ذلك إنتاج جهاز تنفس طبي قابل للتصنيع محليا، وإطلاق نظام تعليم إلكتروني متكامل عملت على تطويره منذ سنوات، إضافة إلى خدماتها القانونية المتنوعة للمقدسيين عبر مراكزها في المدينة، انطلاقا من إيمانها بمسؤوليتها الاجتماعية والوطنية.