​جامعة القدس: اقتصاد المعرفة الطريق الأقصر للتنمية

القدس| عملاً بتوصيات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ""OECD بضرورة تعزيز اقتصاد المعرفة ""knowledge-based economy كمتطلب أساسي لإحداث التنمية الاقتصادية، ونظراً لتعثر النمو الإقتصادي في فلسطين نتيجةً للمعوقات التي يضعها الإحتلال، دأبت جامعة القدس، ومن خلال كلية الأعمال والاقتصاد فيها، منذ فترة، على استكشاف نماذج التنمية الإقتصادية التي انتهجتها دول مختلفة مرت بظروف مشابهة للظرف الفلسطيني، في مسعى لإيجاد النموذج الأكثر ملائمة.

وفي ذات السياق، أشار عميد كلية الأعمال والاقتصاد أ. ناصر طهبوب، أن هناك شبه إجماع على أنه بالنظر للظروف الخاصة التي تتعرض لها فلسطين نتيجةً للاحتلال، وانعدام الموارد الطبيعية، وتزايد القيود المفروضة على حركة البضائع والناس، فإن الطريق الوحيد والأقصر لإحداث التنمية الإقتصادية هو من خلال تعزيز المعرفة المقترنة برفع الإنتاجية الصناعية وتعزيز كفاءة استخدام عوامل الإنتاج، والتي تتعاظم أهمية تعزيزها في ظل شح هذه الموارد في السياق الفلسطيني.

ومن الجدير ذكره، أنه في ظل معدل نمو الاقتصاد الفلسطيني السنوي الحالي بنسبة (2.5%)،  فإن مضاعفة دخل الفرد السنوي الذي يراوح 2,500$ سيستغرق حوالي 20 عاماً، الأمر الذي دعا الكلية بما تملك من خبرات إلى البحث عن بدائل تسرع عملية النمو.

إلا أن العقبة التي تواجه "اقتصاد المعرفة"، هي الحصول على هذه المعرفة التي تختلف أشكالها باختلاف الصناعة أو مصدر الإنتاج تحديداً، وأن هذه "المعرفة" لا تنتقل بالكتب وإنما بتبادل الخبرات، وفقاً لنموذج رودريك - هاوسمان في التنمية الاقتصادية، الأمر الذي دعا جامعة القدس لاتخاذ قرار استراتيجي بدمج التعليم الأكاديمي بالخبرة العملية تنفيذاً لرؤية شاملة وضعها رئيس الجامعة أ.د. عماد ابو كشك، فجاء برنامج الدراسات الثنائية ليتوج هذا النهج.

على ذات الخطى، تسعى كلية الأعمال والاقتصاد إلى تعزيز مفهوم التبادل المعرفي (infusion of  know-how)،  الأمر الذي دعاها لتأسيس شراكات مع القطاعات المختلفة العاملة في المجال الإقتصادي أو الصناعي، لوضع تصور شامل لهذا المنهج، ليترجم بخطوات عملية ضمن توصيات تسعى أن تجد مكاناً في السياسات الاقتصادية المصاغة على المستوى الوطني.

لهذه الغاية، عقدت كلية الأعمال والاقتصاد في الجامعة، بالتعاون مع بال – تريد ومؤسسة فلسطين للتنمية ندوة متخصصة لمناقشة هذه الاتجاهات، استقر الرأي فيها على أن تعزيز مفهوم اقتصاد المعرفة تحديداً بين الجيل الشاب هو "الطريق الأقصر إلى تحقيق القفزات النوعية في عملية النمو الاقتصادي والإسراع فيها، وتأهيل المنتج الفلسطيني للمنافسة في الأسواق العالمية، وتنويع مصادر الاقتصاد الفلسطيني"، على حد وصف الأستاذة نيلي قصاص، رئيسة دائرتي إدارة الأعمال والتسويق.

إلا أن هذه الطريق لن تكون سهلة، وهي تحتاج الى إرادة تترجم إلى استراتيجيات واضحة تضع نصب أعينها تحقيق هذا النمو، "إلا إن بلوغ هذه الأهداف ليس مستحيلاً"، وفقاً لرئيس الجامعة وأستاذ السياسات العامة أ.د. عماد أبو كشك ، مشيراً إلى أن فلسطين تملك من الأدمغة ما يمكنها من تحقيق هذه الغايات، مؤكداً أن جامعة القدس ستظل حاضنة لهذه العقول ورافعة لتطويرها.

  • IMG_8185
  • IMG_8189
  • IMG_8192
  • IMG_8196
  • IMG_8201
  • IMG_8202