الاستثمار الفلسطيني في الاقتصاد الاسرائيلي - اسرائيل والمستوطنات

alt

د.غانية ملحيس

باحثة اقتصادية ورئيسة مجلس امناء  معهد  ماس

 اطلقت رسالة الماجستير للطالب عيسى سميرات حول محددات الاستثمار الفلسطيني من الضفة الغربية في اسرائيل والمستوطنات  جدلا  وطنيا  واسعا .   ولم يسبق ، في  حدود معرفتي المتواضعة ، ان حظي البحث العلمي  وابحاث السياسات  الاقتصادية  باهتمام سياسي  فلسطيني  رسمي  وشعبي مماثل. واخال  ان   المجتمع  الاكاديمي الفلسطيني عبر تاريخه  الممتد ، الحافل بالاف الرسائل البحثية لطلبة الماجستير والدكتوراة ، لم  يالف غيرة مهنية على مخرجاته،  تستوجب هذا الاستهداف غير المسبوق   للطالب  والمشرف،  لمحاولة  نزع الشرعية المهنية عن البحث  والتشكيك بوطنية  دوافعه   .

وبحكم   اختصاصي المهني كباحثة  في الاقتصاد ،  وجدت من واجبي القيام بمراجعة   البحث موضع النقاش ،  بما  يتجاوز واقعه  كرسالة لنيل الماجستير دون  اغفال   ما يفرضه ذلك من محددات .  ورايت ايضا لزاما علي عدم الاكتفاء بالتعليق ،  والقيام  بعرض  ملخص لجهد الباحث ومنهج عمله ونتائج بحثه ،  خصوصا ،  بعد   ان  اظهر الجدل ان قلة من المتحدثين الكثر   قد  اطلع على الدراسة ،  واقل  منهم  قد قرا  كامل الدراسة  المكونة من  154  صفحة شاملة الملاحق ،  دون ان  يضيرهم  او  يثنهم  ذلك   عن  ابداء ملاحظاتهم  و بناء مواقفهم  على ما سمعوه  ، وعلى ما  التقطوه   بشكل انتقائي من وسائل الاعلام  لتوظيفه  سياسيا ، كل وفق مصالحه  . 

واود ان امهد لملاحظاتي   بالتذكير  ببعض المسلمات  واهمها : ان الكمال للخالق وحده  دون غيره ، وان  العلوم الاجتماعية ، بخلاف العلوم الطبيعية التي تحكم نظرياتها قوانبن علمية بحتة ، تحكمها نظريات توجهها المصالح ،  دون ان ينفي ذلك  احتكام العلوم الاجتماعية  لمناهج علمية وقواعد موضوعية .   وان   الحقيقة  الكاملة لا يمتلكها احد ،  وان  اي جهد  بشري  مهما كان راينا فيه  ينطوي على ايجابيات ولا يخلو من السلبيات . وان  القيمة الحقيقية  للبحث  العلمي لا تقتصر على ما يقدمه من اجابات  على التساؤلات ،   وانما ايضا ، بقدر ما يثيره من اسئلة تستدعي المزيد من البحث لاثراء المعرفة والنهوض با لوعي  الذي يحفز التطور .

وعليه ، فان اولى الملاحظات على البحث  تتعلق باهمية  موضوعه  .  فهو الاول الذي يحاول القاء الضوء على احد اشكال التشابك الاقتصادي الفلسطيني –الاسرائيلي غير المعلن ،  والمتعلق   بالاستثمار الفلسطيني من  الضفة الغربية  في  الاقتصاد الاسرائيلي (اسرائيل والمستوطنات )  .

فخلافا لاشكال التشابك الاقتصادي الفلسطيني -الاسرائيلي الاخرى  المعلنة والمعروفة ، كالعمل الفلسطيني  في الاقتصاد الاسرائيلي ، وكالتجارة السلعية والخدمية الفلسطينية مع اسرائيل    الخ.....  والتي باتت  تحظى بمرور الزمن  بتفهم  وقبول مجتمعي فلسطيني  ، باعتبارها  انعكاسا اضطراريا  لسيطرة الاحتلال  وخيارا اقل سوءا من  الهجرة للخارج  ( رغم وجود تحفظ على الحجم الكبير لهذا التشابك ، باعتباره نتاج لغياب سياسات اقتصادية فلسطينية تواكب مشروع التحرر الوطني وتعمل بشكل منهجي  على استعادة الترابط الداخلي الممكن  بين الانتاج والاستهلاك وبين العرض من العمل والطلب عليه داخل الاقتصاد الفلسطيني ) .

فان موضوع الاستثمار الفلسطيني في الاقتصاد  الاسرائيلي ( اسرائيل  والمستوطنات )  لم  يحظ  بعد  بقبول مجتمعي فلسطيني باعتباره لا يدخل في اطار الضرورات التي تبيح المحظورات ،  وانما ما يزال في الوعي الجمعي الفلسطيني   يندرج في اطار الجشع  غير المقبول وطنيا ،  للحصول على عوائد  اعلى مما  يتيحه الاستثمار في الاقتصاد الفلسطيني   ،  ولايلائه الاولوية للاثراء الفردي للمستثمر الفلسطيني على حساب المصالح الوطنية العامة  ، التي لا تنحصر فقط  في الاسهام في الافقار الوطني عبر  حرمان الاقتصاد الفلسطيني من الموارد المالية  الشحيحة  ، التي يحتاجها بشدة  للاستثمار في توسيع قاعدته الانتاجية وتنمية قدراته التشغيلية  وتقليص حالة  الارتهان  الاقتصادي والمعيشي الفلسطيني للاقتصاد الاسرائيلي   .  بل واساسا  لاسهام تلك الاستثمارات في تكريس واقع الاحتلال وتعميقه  وتعزيز مكتسباته   ما  يرفع  بالتالي كلفة واعباء مقاومته  .

 ويما ثل  هذا الفعل في  نظر غالبية  الفلسطينيين موضوع بيع الاراضي والممتلكات الفلسطينية  لاسرائيليين  لجني ارباح مضاعفة  .

وعليه ، فقد بقي موضوع  الاستثمار الفلسطيني في الاقتصاد الاسرائيلي في نطاق السرية  ، وان كان بدرجة ادنى من السرية المحاطة  بموضوع  بيع الاراضي للاسرائيلين ،  وذلك  بسبب  تباين السلوك الفلسطيني  ازاء كل منهما .   فقد  تصدى الفلسطينيون رسميا وشعبيا   واتخدوا اجراءات  سياسية وقا نونية  لمواجهة  تسرب الاراضي الفلسطينية للاسرائيليين .  فيما  يتم غض الطرف  حتى الان عن ظاهرة  تسرب راس المال الفلسطيني  للاستثمار  في الاقتصاد الاسرائيلي .

وتجدر الاشارة الى  ان  بعض  رجال الاعمال  والسياسيين والاقتصاديين الفلسطينيين في القطاعين الرسمي والاهلي   قد  نظُروا   لجدوى   توسيع شبكة المصالح  الاقتصادية الفلسطينية – الاسرائيلية ، خصوصا  في اعقاب   توقيع اتفاق اعلان المبادئ الفلسطيني - الاسرائيلي  وبروتوكول العلاقات  الاقتصادية الفلسطينية – الاسرائيلية  في مطلع التسعينيات  ،  وروجوا   لوجود   فرصة ذهبية  تتيح امكانية  استفادة الاقتصاد الفلسطيني الصغير والمتخلف من الاقتصاد الاسرائيلي الكبير والمتطور  .   ودافعوا عن مفاهيمهم تلك  ، حتى بعد  تعثر عملية التسوية السياسية بفعل السلوك العدواني الاسرائيلي وتنامي التوسع الاستيطاني  ،  و برزت الدعوات   لتحييد العمل الاقتصادي  وفصله عن  السياسة    في اطار الترويج للسلام الاقتصادي  وعوائده المجزية ،  وفي ظل الرعاية السخية   لمجتمع المانحين عموما ومؤسسات التمويل الدولية خصوصا .

غير ان انهيارعملية التسوية السياسية  بعد فشل  مفاوضات كامب ديفيد واندلاع انتفاضة الاقصى في ايلول العام  2000  ، واعادة الاحتلال العسكري الاسرائيلي المباشر لمناطق الحكم الذاتي  في  العام 2002  ،  القى  بظلاله  الثقيلة ، ودفع تلك الطروحات للتواري مؤقتا .  لتعود  للانتعاش مجددا منذ منتصف العقد  الاول من هذا القرن   بالتزامن مع استئناف المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية .  وحظي الاستثمار الفلسطيني في الاقتصاد الاسرائيلي  مجددا  ببعض التبرير  من رجال الاعمال ،  لكن هذه المرة  بدعوى ضرورته  للالتفاف  على  الحصار الاسرائيلي المحكم لمناطق السلطة  الفلسطينية  ، وللتغلب على السياسات والممارسات التقييدية الاسرائيلية  ضد الاقتصاد الفلسطيني.  ولاهميته  في  تخفيض كلفة الانتاج والتسويق والمعاملات الفلسطينية   لتعزيز  المقدرة التنافسية للمنتجين والمصدرين والمستورد ين   الفلسطينيين   محليا وخارجيا  ،  ما ينمي اعمالهم ويعزز بالتالي صمودهم داخل الوطن .

  لكن  هذه  المبررات  لم تقنع  الشعب الفلسطيني باعتبار الاستثمار الفلسطيني  في الاقتصاد الاسرائيليضرورة،   ولم تخفف من  تحفظ  غالبيته على سلوك المستثمرين ، وبدرجة اكبر على  السياسات الاقتصادية للسلطة الفلسطينية المحا بية  لرجال الاعمال ،  ولم تبدد الشكوك الشعبية   بموقف السلطة الصامت والمحايد  تجاه ظاهرة  تعمق  واتساع شبكة المصالح الاقتصادية الفلسطينية- الاسرائيلية ،  بالتزامن مع انحسار افاق التسوية السياسية وتسارع التوسع الاستيطاني .

ذلك ان السلطة الفلسطينية ، وخلافا لسلوكها  المناهض  لظاهرة تسرب الاراضي والممتلكات العقارية الفلسطينية للاسرائيليين، لا تملك موقفا  واضحا   من  ظاهرة تسرب راس المال الفلسطيني للاقتصاد الاسرائيلي . فلم تضعه خارج القانون ، ولم تطالب  بوقفه كما تفعل ازاء الدعوة لمقاطعة منتجات المستوطنات والعمل فيها، وتواصل التجاهل  وتبقي  خيار الاستثمار في الاقتصاد الاسرائيلي  مفتوحا لرجال الاعمال والمستثمرين الفلسطينيين   يقررونه وفقا لمصالحهم الشخصية ،  و حتى دون ان تولي اهتماما   لتتبع تطور تلك الظاهرة   احصائيا  ، كما هو الحال بالنسبة للعمالة والتجارة. يدلل على ذلك  خلو التقرير الذي اصدره الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني وسلطة النقد الفلسطينية مؤخرا حول الاستثمار الفلسطيني في الخارج   ، والذي اظهر ضخامة الفجوة بين الاستثمارات الداخلة والخارجة ،  من اية  معلومات حول الاستثمار الفلسطيني في الاقتصاد الاسرائيلي  بما في ذلك الاستثمار في المستعمرات الاستيطانية  الاسرائيلية . وهو امر يثير الاستغراب  والدهشة ،  باعتبار المقاطعة الفلسطينية لتلك المستوطنات  سياسة رسمية معلنة للسلطة الفلسطينية  ، تفترض بالتالي وجود  خطط وبرامج عمل  واجراءات تنفيذية . وعليه  ، فان  رعاية جامعة القدس لهذا النوع من الابحاث التطبيقية المهمة ،  انما يستجيب لحاجة  وطنية ملحة  في عبور الفجوة المعلوماتية والمعرفية  حول هذا الموضوع  الحيوي   ،  ويعزز دور الجامعة     كمؤسسة اكاديمية وطنية   معنية بالهم الوطني ،   ويشكل  بذلك  نموذجا  رائدا  يؤمل ان يتواصل  و يحتذى  في الجامعات  ومراكز البحث العلمي الفلسطيني كافة .

كما ان  مبادرة  الطالب عيسى سميرات لدراسة ظاهرة الاستثمار الفلسطيني في الاقتصاد الاسرائيلي رغم ما ينطوي عليه ذلك  من  صعوبة وحساسية ومشقة ، واختياره لهذا الموضوع الشائك لبحثه لنيل   الماجستير ،  وموافقة د. محمود الجعفري على الاشراف العلمي على الرسالة ،  انما  ينطوي على  جراة  وشجاعة  ومسؤولية عالية  تستحق التقدير  .

الملاحظة الثانية تتعلق باهداف الدراسة ، فقد  حدد الطا لب   تسعة اهداف لدراسته المعنونة محددات الاستثمار الفلسطيني من الضفة الغربية في اسرائيل والمستوطنات   بينها على النحو التالي  :-

  1. التعرف على العوامل الشخصية التي يتوقع ان يكون لها تاثير على قرار المستثمر الفلسطيني في اختيار اسرائيل مكانا لاستثماراته  .  
  2. التعرف على مدى تاثير المتغيرات الاقتصادية الفلسطينية والمخاطر المحلية ومحددات قدرة المستثمر كعوامل طاردة  للمستثمر الفلسطيني  ودفعه للاستثمار في الاقتصاد  الاسرائيلي( اسرائيل  والمستوطنات ) .
  3. التعرف على  المتغيرات الاقتصادية الاسرائيلية    و العوامل المحلية في البيئة الاسرائيلية  وعوامل القدرة  التي تجذب المستثمرالفلسطيني  الى اختيار اسرائيل كبلد لاستثماراته ،  او تدفعه لزيادة  حجم استثماراته في  الاقتصاد الاسرائيلي (اسرائيل والمستوطنات )
  4. تحديد اشكال وانماط ومجالات الاستثمار الفلسطيني في الاقتصاد الاسرائيلي (فردية او فلسطينية-اسرائيلية مشتركة ) واماكن تركزها (اسرائيل ، المستوطنات )
  5. تحديد القطاعات الاقتصادية الاسرائيلية التي تجذب المستثمر الفلسطيني (صناعة ، زراعة ، خدمات )
  6. تحديد  اكثر المناطق الفلسطينية تدفقا  لهذه الاستثمارات الخارجية (الشمال ، الوسط ،الجنوب )
  7. التعرف على الظروف والاسباب الخارجية ، التي تؤدي الى تدفق الاستثمارات الفلسطينية الى الاقتصاد الاسرائيلي .
  8. تقدير الحد الادنى والاعلى لحجم الاستثمار الفلسطيني في الاقتصاد الاسرائيلي ( اسرائيل والمستوطنات)
  9. الخروج بتوصيات للجهات المعنية في السلطة الوطنية الفلسطينية من اجل تشجيع الاستثمار في المناطق الفلسطينية والحد من استغلال عوامل الانتاج الفلسطينية (راس المال والعمالة ) لصالح الاقتصاد الاسرائيلي.

ويظهر تحديد الاهداف وعيا  وادراكا للحاجة الوطنية الملحة  لتوفير  المعلومات والمعرفة العلمية  الضرورية   لبناء استراتيجية اقتصادية وطنية رشيدة ، تواكب المشروع التحرري  وتسهم في التاسيس العملي للاستقلال بتعزيز مرتكزاته المادية . غير ان  امكانية   بلوغ  جميع هذه الاهداف    يتجاوز امكانات  وقدرات الباحث الفرد ،  ويحتاج الى جهد  ودعم  رسمي   ومؤسسي كبير، لتوفير  بيانات احصائية موثوقة   ومتسقة عبر مساحة زمنية معقولة يمكن  الاعتماد عليها في بناء تقديرات  يمكن الاعتداد بها   للالمام بواقع  الاستثمار الفلسطيني في الاقتصاد الاسرائيلي.

الملاحظة الثالثة تتعلق بمنهجية الدراسة  ، فقد  اصاب  الطالب  باستخدام  منهج  البحث العلمي بشقيه  المكتبي والميداني . اذ قام  بمراجعة  للادبيات  من الابحاث  والدراسات والتقارير  الفلسطينية والعربية والدولية ذات العلاقة، وعمد الى تلخيص نتائج المراجعة باسهاب  . وساعده  ذلك في  تحديد  الاطار النظري الذي يحكم   حركة الاستثمار الفلسطيني ، بما في ذلك  العوامل الشخصية ( كالعمر والمستوى التعليمي واللغة والعمل السابق والحالي ومكان العمل وسنوات الخبرة  والملكية والتاسيس ومصادر التمويل والتسجيل والدخل والمشاكل الت تواجه المستثمر) .    والعوامل الاقتصادية ( التجارة والبنية التحتية والمناطق الصناعية والاستثمارية   وحجم السوق والعمالة والتكاليف والعائد ) وعوامل البيئة المحلية ( الوضع السياسي والادارة العامة والمتغيرات الاجتماعية \الجغرافيا والثقا فة \ ) والعوامل المتعلقة بقدرة المستثمر الفلسطيني  ( الحصول على التمويل والتكنولوجيا والمعلومات ومستلزمات الانتاج  والنفاذ الى الاسواق) ، والعوامل الخارجية  ( وجود علاقات دولية )   وتناول بالشرح  معطيات البيئة   الفلسطينية  التي  يعتقد  انها  تلعب دورا طاردا  للاستثمار في الاقتصاد المحلي ،   وتلك   الاسرائيلية  التي  تجعل الاقتصاد الاسرائيلي (اسرائيل والمستوطنات  ) مكانا  جاذ با للمستثمر الفلسطيني  من الضفة الغربية   .

واستخدم  ادوات البحث الميداني ( المقابلات والاستبانة ) لجمع البيانات المتوقع تاثيرها على حجم الاستثمار الفلسطيني في الاقتصاد الاسرائيلي  . الملاحظة الرابعة   تتعلق   بمجتمع البحث  وعينة  الدراسة  المختارة  ،  اذ  حدد الباحث  المستثمرين ورجال الاعمال الفلسطينيين من سكان الضفة الغربية،  المصنفين لدى الغرف التجارية كرجال اعمال،  والذين حصلوا على تصاريح دخول لاسرائيل في الاعوام 2009-2010 وعددهم 16000 باعتباره  مجتمع البحث .

واختار عينة البحث وفقا لنسب توزيع   التصاريح  على 11 محافظة في الضفة الغربية .  ( محافظة الخليل 21% ، محافظتي نابلس ورام الله على 19 % لكل منهما  ، محافظة بيت لحم  12% ، محا فظتي جنين وطولكرم  7 % لكل منهما ، محافظة القدس  6 % محافظتي قلقيلية واريحا  2.5% لكل منهما  ، ومحافظة سلفيت  2% من اجمالي عدد التصاريح ) .  واختار  من مجتمع البحث 420  مبحوثا  ، كعينة طبقية عشوائية نسبية .

 

ورغم وجاهة الاعتبارات المتعلقة باختيار مجتمع البحث ، اذ من الطبيعي ان يكون المستثمرين في الاقتصاد الاسرائيلي  من بين رجال الاعمال  الفلسطينيين  حاملي تصاريح دخول اسرائيل  ، الا ان تساؤلات قد تثار  حول مدى امكانية الاعتماد على حملة التصاريح في  عامي  2009 و2010  فقط ، حيث  لا يعتبر  ذلك  كافيا  للتاكد من موثوقية  مجتمع  البحث  والعينة  المختارة ،  لاكثر من  الفترة الزمنية التي تم جمع المعلومات عنها (2009-2010 )  ، وليس كامل الفترة التي اشار لها الباحث (1993-2010 )

ومع  ذلك   ، فقد وفرت الدراسة معلومات مهمة  هي  الاولى  التي تخص الاستثمار الفلسطيني قي الاقتصاد الاسرائيلي .  ونبهت الى الفجوة المعرفية    القائمة  حول هذا الموضوع الحيوي ،  ما يتوجب معه ان يحفز اجهزة ومؤسسات السلطة ذات العلاقة وخصوصا الجهاز المركزي  للاحصاء الفلسطيني  ، وسلطة النقد ووزارة الاقتصاد  لسد هذه الثغرة المعلوماتية  بالسرعة القصوى  .

الملاحظة الخامسة تتعلق باسئلة الاستبانة  ،  فقد تضمنت الاستبانة 84 سؤالا تم تبويبهم في اربعة اقسام  :

 القسم الاول   يتكون من 15 سؤال و يستهدف جمع معلومات شخصية حول المستثمر الفلسطيني من حيث العمر والمستوى التعليمي  ومكان السكن ( المحافظة ) ومكان الشركة  وسنوات الخبرة في مجال العمل الحالي ،  ومجال  العمل  السابق في اسرائيل ، و نوع االقطاع الاستثماري ومكان الاستثمار،     وكيفية تاسيسه  ،  ودرجة الملكية وجهة التسجيل الفانوني  ومصادر التمويل والعائد السنوي  وحجم النشاط  السنوي والعائد السنوي  والمشاكل التي واجهها المستثمر  في البئتين الفلسطينية والاسرائيلية .

القسم الثاني ويتكون من 31 سؤال للتعرف على  مدى تاثير العوامل  الطاردة في  البيئة الفلسطينية  على قرار المستثمر الفلسطيني  للعمل  في الاقتصاد الاسرائيلي . وتشتمل على مجموعة  المؤشرات  لتقييم  البيئة   الاقتصادية  (درجة الثقة بالاقتصاد ، حجم السوق ، مستوى الدخل ،القدرة   التنافسية للمنتجات الفلسطينة  مقارنة بالاسرائيلية ، تركزالتجارة  الخارجية مع اسرائيل ، امكانية استيراد مدخلات الانتاج من مواد والات وتكنولوجيا ، امكانية التصدير ، اسعار الاراضي والكهرباء والماء ، مدى توفر البنية التحتية  طرق ومناطق صناعية ،  تكالبف العمال ومهاراتهم ،  مدى توفر الائتمان وتكاليفه ، مدى كفاية قوانين الاستثمار ،فعالية الاتفاقيات الاقتصادبة الفلسطينية - الاسرائيلية  )  

  ومؤشرات  تقييم البيئة  المحلية ( الوضع السياسي ،الحركة والتنقل ،  النظام الضريبي ،  سيادة القانون ونفاذه ، فعالية القضاء )

و المؤشرات المتصلة  بتقييم بقدرة المستثمر الفلسطيني (الوصول الى المعلومات والتمويل والتكنولوجيا والنفاذ للاسواق الخ...

القسم الثالث   يتكون من 35 سؤال لقياس  اهم  المؤشرات في البيئة الاسرائيلية   للتعرف  على  مدى تاثير العوامل الجاذبة  للفلسطينيين من الضفة الغربية  للاستثمار  في  الاقتصادالاسرائيلي .

القسم الرابع   يتضمن 3 اسئلة حرة تتعلق  بالاسباب الاخرى ، الفلسطينية والعربية والدولية  ، التي تدفع  الفلسطينيين للقيام   باعمال استثمارية وتجارية  في اسرائيل  . وبتاثير  الاستثمار الفلسطيني في اسرائيل على تطور الاقتصاد الفلسطيني  ومشكلة البطالة  ، وبما يتوجب على السلطة  تقديمه للمستثمر الفلسطيني في اسرائيل   من اجل استعادة الاستثمار او  توزيعه  بين المناطق الفلسطينية واسرائيل .

ورغم صوابية تركيز الباحث على العوامل الطاردة للمستثمر الفلسطيني في البيئة الفلسطينية ، وتلك الجاذبة له في البيئة الاسرائيلية ، ما يدفعه للاستثمار في الاقتصاد الاسرائيلي  .  فان في ذلك تبسيط للامور .  ذلك ان خيارات المستثمر الفلسطيني من الضفة الغربية ، وهو عموما مستثمر صغير بالمعايير الاقتصادية ،  شديدة المحدودية ، لانغلاق  معظم الاقتصادات العربية المجاورة  من جهة ، ولمحدودية  قدرات  المستثمرين الفلسطينيين وانحسار معظم خبراتهم في التعامل مع الاقتصاد الاسرائيلي من جهة ثانية ، ولافتقار السلطة الفلسطينية الى استراتيجية اقتصادية لاستعادة الروابط العضوية للاقتصاد الفلسطيني بمحيطه العربي  من جهة ثالثة  . 

بكلمات اخرى ، فان خيارات المستثمر الفلسطيني في الضفة الغربية تكاد تنحصر في الاقتصادين الفلسطيني والاسرائيلي .  والاقتصاد المحلي محكوم باعتبارات  مقيدة يفرضها  استمرار تحكم الاحتلال الاسرائيلي بالواقع الفلسطيني ، . كما ان الاقتصاد الاسرائيلي ليس مفتوحا  امام المستثمر الفلسطيني ، وانما تحكمه اعتبارات سياسية

محكومة بطبيعة العلاقة الفلسطينية –الاسرائيلية ، التي ما تزال تتسم بطابع الصراع الوجودي . وهي ذات الاعتبارات التي  ارتكزت عليها السياسة الاسرائيلية تجاة العمل الفلسطيني في اسرائيل . بالانفتاح المخطط ،

 الذي يضمن التحكم بحجمه ومجالاته  واستغلاله في خدمة الاقتصاد الاسرائيلي من جهة  ،  وفي تعميق  الارتهان  الاقتصادي والمعيشي  الفلسطيني للاقتصاد الاسرائيلي  وتوسيع قاعدة المصالح الفلسطينية المرتبطة  بالاحتلال  لتكريسه  ورفع اعباء مقاومته من جهة اخرى  .

وعليه ، فان عناصر الطرد في البيئة الفلسطينية ،  واستمرار الافتقار الى استراتيجية اقتصادية فلسطينية ، مدركة لاهمية راس المال كمورد وطني  ، رغم ملكيته الفردية ، وانعدام الضوابط السياسية المنظمة لحركته . تلعب دورا مقررا  في تسرب راس المال الفلسطيني للاستثمار في الاقتصاد الاسرائيلي  ،أي أن عوامل الجذب في البيئة الاسرائيلية تلعب دورا مساعدا   فقط  لاستقطاب المستثمر الفلسطيني  في الحدود    والمجالات المسموح بها اسرائيليا ، ووفقا للشروط الاسرائيلية . 

اخلص من ذلك للقول بان المعايير الاقتصادية  وحدها ،  رغم اهميتها ، لا تشكل اطارا كافيا   عند  التعامل مع اي قضية تخص العلاقات الاقتصادية الفلسطينية  - الاسرائيلية ، فالمؤشرات السلبية للمتغيرات الاقتصادية الفلسطينية  التي تجعلها بيئة طاردة  للاستثمار ، لن تتغير الا بزوال الاحتلال . كما ان العناصر الخاصة بالبيئة المحلية وبقدرة المستثمر الفلسطيني ، يمكن تغيير تاثيرها السلبي بسياسات اقتصادية فلسطينية رشيدة ،  تفيد من الهوامش المتاحة  وتعمل جديا  على الافادة المثلى من الموارد الوطنية البشرية والمادية في تعزيز القدرات الفلسطينية والتاسيس للاستقلال ، لكنها تبقى غير كافية ويتوجب اقترانها  بضوابط سياسية  عامة ،  لا تترك للفرد حرية القرار في القضايا  الوطنية العامة  ، لكنها في الوقت ذاته تبذل كل الجهد الممكن للتاسيس لعلاقة طردية بين المصلح الفردية  للمواطنين  والمصالح الوطنية لعموم الشعب.   

الملاحظة السادسة تتعلق    بمؤشرات البحث  الميداني  ، فقد   حيث جرى  توزيع الاستبانة على  420 رجل اعمال يمثلون عينة البحث  النسبية المختارة  بطريقة عشوائية غير منتظمة ، بمساعدة الغرف التجارية الفلسطينية ومركز بال تريد والاتحادات الصناعية والنقابية المختلفة وفريق من المتطوعين في كافة المحافظات تم تدريبه لهذه الغاية ،  ومن مجموع 420 استبانة  ،  تم استرجاع  394 استبانة بعد استيفاء البيانات  ، اسقط منها 24  لوجود  اخطاء   ، وتم اعتماد 374 استبانة صحيحة تشكل 89% من العينة المختارة لاغراض التحليل  .

كما تم اجراء 26 مقابلة  مع رسميين من ذوي العلاقة بموضوع البحث في وزارة الافتصاد والتجارة ، ودائرة شؤون المفاوضات ، ومسؤولين في الغرف التجارية في عدد من المحافظات ، ومع مستثمرين فلسطينيين في الاقتصاد الاسرائيلي في قطاعات مختلفة  .

وفيما يلي  تلخيص لابرز ما تضمنته الاستبانة من معلومات:-

خصائص عينة البحث :

  1. 61.8% من عينة  المستثمرين الفلسطينيين  تزيد اعمارهم عن 40 سنة  ، و34.8 % ضمن الفئة العمرية 31-40 سنة ،  و 3.4% فقط 30 عاما فاقل .
  2. 50.3% من عينة  المستثمرين الفلسطينيين لا يتجاوز   تحصيلهم العلمي شهادة  الثانوية العامة،  و 12.6 % منهم من حملة الدبلوم ،28.1% من حملة البكالوريوس ، 6.7% من حملة الماجستير و0.3%من حملة الدكتوراه .
  3. نحو ربع عينة  المستثمرين الفلسطينيين  يتقنون اللغة  العبرية ، وحوالي الخمس يتكلمون العبرية ،  وما يقارب النصف  يتحدثون العبرية والانجليزية ، ونسبة ضئيلة يتحدثون بالاضافة للعبرية والانجليزية الروسية او الفرنسية .
  4.  فيما يتعلق بمكان السكن   فان 23.3%من عينة  المستثمرين الفلسطينين من محافظة الخليل ، 20.3 % من محافظة رام الله والبيرة ،18.2% من محافظة نابلس ، 11.5 % من محافظة بيت لحم ، 5.6% من  محافظة جنين ، 5.3% ، 4.8 % من اريحا والاغوار ، 3.7 %من محافظة طولكرم ،2.9 %من محافظة قلقيلية ،2.7% من محافظة سلفيت ، 6و1% من محافظة طوباس .
  5. فيما يتعلق بمجال العمل السابق  تشير البيانات الى ان 30.7% من عينة المستثمرين الفلسطينيين  كانوا رجال اعمال ، 23% كانوا  عمالا ،  21.9% تجارا ، 13.1% من اصحاب المهن المختلفة (نجارة ،حدادة ، صيانة مركبات ، صيدلة ، صناعة الاثاث ، اعمال حرفية ) وان 11.2% فقط هم اصلا مستثمرين.
  6. فيما يتعلق بالتوزيع القطاعي الراهن لعينة المستثمرين ،  فان 23,5% منهم  يعملون في مجال الصناعة ، 22.7% في  الانشاءات ، 15.2% في  الخدمات ، 13.1% في التجارة ،9.6%  في الزراعة ،  6.7%في التكنولوجيا ، 4.3% في السياحة ،  و4.8% في مجالات اخرى .
  7. فيما يتعلق بمكان العمل الحالي  لعينة المستثمرين  فان 8.5 %  يعملون فقط في الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس ( 5.1% يعملون في الضفة الغربية فقط، ،  2.1% يعملون  في الضفة الغربية وقطاع غزة  معا ، 1.3% في الضفة الغربية والقدس معا ،) فيما يعمل  0.3%  في الخارج .
  8.  بينما يعمل، 52.1 % في الاقتصادين الفلسطيني والاسرائيلي ( 17.4 %في اسرائيل والضفة الغربية  ، 9.6% في اسرائيل والضفة الغربية والقدس ، 3.7% في اسرائيل والقدس ، 0.3% في الضفة والمستوطنات ، 0.8% في القدس والممستوطنات ، 20.3 % في اسرائيل والمستوطنات والخارج والضفة .) .
  9.  ويعمل 38.8 % من عينة المستثمرين في الاقتصاد الاسرائيلي ( 21.7 %   في اسرائيل والمستوطنات معا  ،  15 % في اسرائيل فقط ، 2.1 % في المستوطنات فقط ،  0.3  % في اسرائيل والخارج . ) .
  10. فيما يتعلق بكيفية الحصول على المشروع  افاد 86.1% من  المبحوثين بانهم  اسسوا مشاريعهم بانفسهم ، 7% الت اليهم بالوراثة ، 4.8 مشاريع عائلية و2.15 بالاستحواذ والشراء .
  11. فيما يتعلق بجهة التسجيل للمشروع تشير بيانات العينة الى ان 45.2% من المشروعات مسجلة في اسرائيل ،   27.5 % مسجلة في اسرائيل ومناطق السلطة  ،  و27.5% مسجلة في مناطق السلطة فقط .
  12. فيما يتعلق بمصادر التمويل  افاد 76.5% من المبحوثين بانهم يعتمدون في تمويل انشطتهم على  توفيراتهم ، و3.5% فقط يعتمدون على البنوك الفلسطينية كمصدر وحيد للتمويل ، و1.3% يعتمدون على التوفير والبنوك الفلسطينية كمصدر للتمويل . فيما يعتمد  3.7%  من المستثمرين على البنوك الاسرائيلية كمصدر وحيد  للتمويل ، و6.1% يعتمدون على التوفير والبنوك الاسرائيلية معا  كمصدر للتمويل ،  و4.8% يعتمدون على التوفير والبنوك الفلسطينية والاسرائيلية ،  و1.9% على المصادر الاخرى  ، و2.1% على التوفير والمصادر الاخرى .  وتشير البيانات الى ان البنوك الاسرائيلية قد شاركت  بنحو14.6% من مصادر تمويل  المستثمرين الفلسطينيين .
  13. فيما يتعلق ببدء الاستثمار  في الاقتصاد الاسرائيلي  افاد  58% من المبحوثين بانهم   بدؤوا استثماراتهم  في الاقتصاد الاسرائيلي  بعد توقيع اتفاق اعلان المبادئ الفلسطيني – الاسرائيلي  وتاسيس السلطة الفلسطينية .  وان نحو22.9 %  قد بدؤوا استثماراتهم في السنوات التسع الاخيرة . فيما يتعلق بدرجة الملكية للمشروع في اسرائيل  تشير البيانات الى ان 13.1% من المشاريع  مملوكة بالكامل للمستثمرين من الضفة الغربية ، وان 16.6 %  بالشراكة  بينهم وبين  فلسطينيي 1948 ،  و 23% بالشراكة مع فلسطينيين يحملون هوية القدس ، و16.3% بالشراكة مع اسرائيليين ، 8.8% شراكة ظاهرية مع اسرائيليين مقابل عمولة ،  20.1% عقود من الباطن ، 2.1 عقود تسليم مفتاح ،  فيما يتعلق بحجم  النشاط الاقتصادي او الاستثمار في اسرائيل  فان 21.7 % من العينة اشاروا الى ان حجم. استثماراتهم لا تزيد عن   100000$  ، وان 13.1% تتراوح اعمالهم بين 101000-250000 $  ، و15% تتراوح  اعمالهم بين 251000-500000$  ، و5.1% تتراوح استثماراتهم بين 501000-750000$، و11.2% تتراوح اعمالهم بين 751000-1000000$  ،  و14.2% تتراوح اعمالهم بين 1-2 مليون $ ،   و2.1% تتراوح اعمالهم بين 2-3 مليون$  ، و2.4% تتراوح اعمالهم بين 3-4 مليون $ ، و1.3% تتراوح اعمالهم بين 4-5 مليون $ ، وان 13.9% تزيد اعمالهم عن 6 مليون $
  14. فيما يتعلق بحجم الدخل السنوي للمستثمرين الفلسطينيين عن نشاطهم في الاقتصاد الاسرائيلي  تشير البياناالى ان 37.2%  يحصلون على دخل سنوي عن نشاطهم في الاقتصاد الاسرائيلي يقل عن 100000$ ، و11% يحصلون على دخل سنوي يتراوح بين 101000-200000$ ، و15%  بين 201000-300000$ ، و10.7%  بين 301000-400000$ ، و2.9%  بين 401000-500000$ ، و1.9% بين 501000-600000 $ ، و3.7% بين  601000- 700000  $ ، و2.1% بين 701000$- 800000 $ ، و4.3% بين 801000 – 900000  $ ، و 0.8% بين 901000 – 1 مليون $ ، و10.4% اكثر من مليون $
  15. فيما يتعلق بالمشاكل التي واجهها المستثمرون الفلسطينيون اشار 51.6% من المستثمرين في العينة الى انهم تعرضوا لمشكلات في مناطق السلطة واسرائيل . و7% فقط منهم افادوا بعدم تعرضهم لاية مشاكل ، واشار 9.1% في انهم واجهوا مشاكل فلسطينية و32.4% واجهوا مشاكل اسرائيلية .
  16. فيما يتعلق بطبيعة المشاكل التي واجهها المستثمرون الفلسطينيون  في البيئة الفلسطينية   اشار 16.7%  من العينة انهم تعرضوا لعمليات نصب ، و11.1% تعرضوا لعمليات احتيال ، و3.3% لمصادرة املاك ، و37% واجهوا مشكلة شيكات راجعة ،  و20% واجهوا مشاكل مع البنوك .  وتعرض 3.3% لمنع من التصريح و3.3%للتمييز  في المعاملة و 5.5% لتاخير متعمد .
  17. فيما يتعلق بالمشاكل التي واجهها المستثمرون الفلسطينيون في البيئة الاسرائيلية فقد اشار 24.5% من العينة انهم تعرضوا لغمليات نصب  ، و10% الى عمليات احتيال ، و2.8% لمصادرة املاك ، وواجه 21.5% مشكلة الشيكات الراجعة ،و9.3%لمشاكل بنكية  اخرى  و1.4% لاعتداء وضرب ،و9.5% لمنع التصريح و11% للتمييز في المعاملة ، و10% لتاخير متعمد .
  18. افاد نحو 43.9% من افراد العينة انه لا توجد اسباب اخرى اوخارجية تدفع باستثمارات فلسطينية الى اسرائيل  ، وافاد 56.1% من افراد العينة بان العلاقات الاقتصادية والسياسية الدولية الواسعة لاسرائيل تعطيها ثقلا في المجتمع الدولي وتساعد المستثمر بالانتقال الى البيئة الدولية .
  19. حول دور المستثمرين الفلسطينيين  في تطوير الاقتصاد الفلسطيني وحل مشكلة البطالة  اجاب 75% من عينة المبحوثين  فقط ، وافاد 34.5% منهم  بانه  لا يوجد لهم دور في تطوير الاقتصاد الفلسطيني وحل مشكلة البطالة من خلال الاستثمار في اسرائيل . فيما اشار 3.5% الى انهم  يعتقدون بوجود دور لهم  في ذلك .  بينما افاد 17.4% بان دورهم يتمثل في اعادة استثمار جزء من عائدات استثمارهم في الاقتصاد الاسرائيلي في مناطق السلطة ، وافاد 20.3% بان دورهم يتضمن اعادة جزء من راس المال وخلق فرص العمل .
  20. حول امكانية قيام المستثمرين الفلسطينيين في اسرائيل باعادة جزء من استثماراتهم في اسرائيل الى مناطق السلطة الوطنية ، افاد 35.5% من افراد العينة انهم لا يرغبون بذلك ، واظهر  28.9% منهم  استعدادهم  للعودة اذا اثبتت السلطة جديتها في التعامل مع ملف الاستثمار ، وافاد 35.3% انهم سيعودون في حال توفر التسهيلات الكافية .

وتكتسب هذه المؤشرات  اهمية بالغة ، كونها الاولى التي توفر المعلومات  حول  المستثمرين الفلسطينيين من الضفة الغربية  في الاقتصاد الاسرائيلي  من حيث فئاتهم العمرية ، ومستواهم التعليمي ، واماكن سكنهم ، وخبراتهم السابقة  ومجالات العمل  الحالية ،  ومصادر التمويل  ، ودرجة الملكية ، وحجم اعمالهم في الاقتصاد الاسرائيلي وعوائد استثماراتهم  والمشاكل التي واجهتهم في البيئتين الفلسطينية والاسرائيلية  الخ..........

ورغم اهميتها التاشيرية حول واقع الاستثمار الفلسطيني من الضفة الغربية  في الاقتصاد الاسرائيلي ، الا انها غير كافية  لاقتصار نطاق تغطيتها الزمني على السنتين 2009- 2010 ، ما يحد من صلاحية استخدامها لاغراض التنبؤ بمستقبل الاستثمار الفلسطيني في الاقتصاد الاسرائيلي ،  وهو ما يفوق قدرة الباحث ويتجاوز اهدافه  ، ويؤمل ان يشكل ذلك  محفزا  للجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني   لتغطية  الاستثمار الفلسطيني في الاقتصاد الاسرائيلي  في  مسوحاته القادمة  ، بما يسمح بانشاء قاعدة بيانات وطنية موثوقة في سلاسل زمنية  . كي يتم البناء عليها في بلورة سياسات  وطنية .

الملاحظة  السابعة تتعلق بالتحليل الاحصائي  لمتغيرات الدراسة 

اظهرت الدراسة  تاثير المتغيرات الرئيسية المستخدمة   بشكل متفاوت على حجم الاستثمار  الفلسطيني من الضفة الغربية في الاقتصاد الاسرائيلي ( اسرائيل والمستوطنات )  يمكن تلخيص ابرزها  بما يلي :- 

1-   تبين ان  متغير الدخل هو  الاكثر حساسية  بين  المتغيرات الشخصية الاخرى في تاثيره  ايجابا على  الاستثمار الفلسطيني في الاقتصاد الاسرائيلي   .

2  اظهر  متغير العمر  علاقة ارتباط  ايجابية  مع الاستثمار الفلسطيني في الاقتصاد الاسرائيلي    .

3- اظهر مؤشر المستوى التعليمي والثقافة  علاقة ارتباط عكسية مع  الاستثمار الفلسطيني في الاقتصاد الاسرائيلي .

4- رغم ان  مؤشر القرب الجغرافي  اظهر علاقة ارتباط ايجابي  بالاستثمار الفلسطيني  في الاقتصاد الفلسطيني، الا  ان عوامل اخرى  تلعب دورا  مثل محدودية الخيارات  امام المستثمر الفلسطيني .  كما ان احجام  المستثمرين الاسرائيليين عن  الاستثمار  في المناطق  الخطرة  كالطرق الالتفافية  وجدار الفصل والمستوطنات بسبب ارتفاع درجة المخاطرة  ، يرفع  الطلب في تلك المناطق على الاستثمار الفلسطيني .

5- اظهر مؤشر العمل السابق  في الاقتصاد الاسرائيلي علاقة ارتباط ايجابي  بالاستثمار الفلسطيني في الاقتصاد الاسرائيلي  وفي مجالات الاستثمار ايضا .

6- اظهر مؤشر التجارة الفلسطينية - الاسرائيلية علاقة ترابط ايجابي بحجم الاستثمار الفلسطيني  .

7- اظهر مؤشر القدرة التصديرية الفلسطينية علاقة ارتباط عكسي مع الاستثمار الفلسطيني  في الافتصاد الاسرائيلي .

8-  اظهرت المتغيرات  الفلسطينية  السلبية  كافة ( الاقتصادية والبيئة المحلية وقدرة المستثمر ) علاقة ارتباط ايجابي بحجم الاستثمار الفلسطيني في الاقتصاد الاسرائيلي ( انخفاض الثقة بالاقتصاد الفلسطيني ، ارتفاع  تكاليف الانتاج والمعاملات ، انخفاض القدرة التنافسية، تدهور القدرة التصديرية ،صعوبة الحركة والتنقل ، صعوبة التمويل ، عدم كفاية قوانين الاستثمار ، انخفاض فعالية القضاء والمحاكم ، صعوبة النفاذ للاسواق  ، الخ......)

9- على عكس ذللك ، فان المتغيرات الاسرائيلية الايجابية   ذات تاثير ايجابي على حجم الاستثمار الفلسطيني في الاقتصاد الاسرائيلي ( ارتفاع مستوى الدخل ،انخفاض اسعار الكهرباء والمياه ، وتوفر وسائل الاتصال ، توفر  التمويل ، سرعة المعاملات وانخفاض كلفتها ، سهولة الاستيراد ، فعالية القضاء والمحاكم ،

توفر التمويل  الخ.......).

10-   تبين ايضا  تباين  تاثير المناطق الصناعية  الاسرائيلية والفلسطينية على الاستثمار الفلسطيني في الاقتصاد الاسرائيلي    اذ تبين وجود ارتباط ايجابي بين المناطق الصناعية الاسرائيلية  وحجم الاستثمار الفلسطيني في الاقتصاد الاسرائيلي ، غير ان  المناطق الصناعية الفلسطينية لم تعمل على تقليص حجم الاستثمار الفلسطيني في الاقتصاد الاسرائيلي .

11-   اظهر كلا  الاتفاقات السياسية والاقتصادية  الاسرائيلية  والفلسطينية علاقة ارتباط ايجابي  مع الاستثمار الفلسطيني  في الاقتصاد الاسرائيلي  .   ففيما لعبت الاتفاقات الاسرائيلية دورا جاذبا ، لم تؤد الاتفاقات الفلسطينية الى تقليص  عناصر الطرد في البيئة الفلسطينية .  في الوقت الذي اضفت فيه مشروعية على  توسيع العلاقات  الاقتصادية الفلسطينية- الاسرائيلية  .     

12-   اظهرت  المشاكل التي يواجهها المستثمر الفلسطيني في البيئة الفلسطينية علاقة ترابط ايجابي مع حجم الاستثمار الفلسطيني في الاقتصاد الاسرائيلي .    فيما لم  يكن   للمشاكل  التي يواجهها المستثمر الفلسطيني في الاقتصاد الاسرائيلي  تاثير على الاستثمار الفلسطيني في الاقتصاد الاسرائيلي  ، ويعود ذلك للعلاقة الايجابية بين المخاطر الاستثمارية والعوائد  في الاقتصاد الاسرائيلي  . بافتراض ثبات العوامل الاخرى . في حين  لا ينطبق ذلك على الاستثمار في الاقتصاد الفلسطينى حيث لا يكفي العائد المنخفض لتغطية المخاطر .

13- قدرت الدراسة الحد الادنى  لحجم الاستثمارات الفلسطينية  المباشرة من الضفة الغربية  في الاقتصاد الاسرائيلي ( اسرائيل والمستوطنات )  العام 2010 2009- بنحو 2230 مليون $ ، والحد الاقصى بنحو 2820 $  بمعدل متوسط 2555 مليون $  .

وقد اساثرت نتائج التحليل الاحصائي  بالاهتمام   والاتهام   ،  وخصوصا الجانب المتعلق بتقدير حجم الاستثمار الفلسطيني في الاقتصاد الاسرائيلي  .  ورغم  التحفظات التي اثارها بعض الاحصائيين المختصين  ،  سواء لجهة  صغر عينة البحث وصعوبة التعميم ، او لجهة اتساع شرائح الاستثمار ، او لجهة الفترة الزمنية القصيرة للبيانات ،  والتشكيك  تبعا لذلك بتقديرات  البحث  لحجم الاستثمار الفلسطيني  المباشر من الضفة الغربية في الاقتصاد الاسرائيلي  

الا ان ذلك لا يبرر التشكيك بمهنية البحث  ، او الانتقاص من الجهد العلمي المبذول  ،  حتى لو صح واخفق الباحث   في القياس الدقيق لحجم الاستثمار الفلسطيني المباشر  في الاقتصاد الاسرائيلي.  فاذا كان ذلك مفهوما من قبل بعض المسؤولين في القطاعين الرسمي والخاص ،، لحساسية الموضوع والتوقيت،  واحتداد المزاج الشعبي ونفاذ صبره تجاه اوجه القصور والتقصير . فهو امر يتعذر فهمه من قبل  الاكاديميين والباحثين .  فغلاة المهاجمين للبحث لم يقدموا   بدائل علمية لقياس الظاهرة على نحو ادق .   وسارعوا  الى التقليل من حجم الاستثمار  باستخدام مؤشرات اقتصادية   لا دلالة لها  ،ويمكن ان تشوش  غير المختصين ، كالقول "ان اقتصاد الضفة والقطاع لا يمثل اكثر من 3% من حجم الاقتصاد الاسرائيلي  ، فكيف يمكن ان يساهم في تمويل 40% من الاستثمارات الاجنبية فيها ؟"

فاذا كانت بيانات البنك المركزي الاسرائيلي تشير الى ان حجم الاستثمار الاجنبي المباشر في الاقتصاد الاسرائيلي العام 2009 قد بلغ 3092 مليون دولار ، (هذا لا يشمل  بالطبع الاستثمار الفلسطيني من الضفة الغربية في الاقتصاد الاسرائيلي   ، حيث لا تصدر اسرائيل اية بيانات احصائية حوله  ) . واذا كان حجم الاستثمار الفلسطيني في الخارج وفقا  لتقرير الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني وسلطة النقد الفلسطينية  قد بلغ العام 2010 نحو 5.3 مليار دولار ، يشكل 171.4% مقارنة بحجم الاستثمار الاجنيي في اسرائيل العام 2009  . فما الذي يدعو استاذ اقتصاد الى تسفيه جهد الباحث   لتقديره  لمعدل حجم الاستثمار الفلسطيني في الاقتصاد الاسرائيلي العام 2009  بنحو  2.5 مليار دولار تمثل  39.6 %   من اجمالي الاستثمار الاجنبي (بما فيه الفلسطيني )  في الاقتصاد الاسرائيلي في ذلك العام  ؟!!!(صحيفة القدس 7\12\2011)

اختم بالقول بان  اهمية  البحث    تكمن  في تسليط الضوء على احد جوانب التشابك الاقتصادي الفلسطيني – الاسرائيلي غير المعلن ،  والذي شهد تطورا ملموسا  بعد توقيع اتفاقات الحكم الذاتي الانتقالي  ،  وما يزال يتنامى بالرغم من  انهيار عملية التسوية السياسية  وتنامي التوسع الاستيطاني .

وان قيمته الحقيقية تكمن في  الجهد العلمي المبذول لتشخيص هذه الظاهرة  ودراسة  انعكاسات نموها وتطورها على الاقتصاد الفلسطيني ،  وعلى مجمل  مشروع الاستقلال الوطني   .  ولاهميته القصوى في  الاسهام   برفع الوعي المجتمعي  الفلسطيني  ،  وتنبيهه  الى مخاطر استمرار الافتقار الفلسطيني الى سياسات اقتصادية وطنية  تواكب مشروع  الاستعداد المؤسسي  لاقامة الدولة ، بارساء مرتكزاتها الاقتصادية  .

كل الشكر والتقدير والعرفان للطالب عيسى سميرات وللمشرف د.محمود الجعفري ولجامعة القدس  على اثارة النقاش حول هذا الموضوع الحيوي . والامل معقود على المؤسسات الوطنية الرسمية والاهلية والمجتمع الاكاديمي   والبحثي الفلسطيني  بمواصلة الجهد لسد الثغرات المعلوماتية وردم الفجوات المعرفية حول الاستثمار الفلسطيني في الاقتصاد الاسرائيلي  لاهمية ذلك في بلورة سياسات اقتصادية وطنية رشيدة .