اجتماع مدريد بين ازمة المفاوضات وحظر التطبيع

alt

بقلم : أ. فهد أبو الحاج

مدير عام مركز ابو جهاد

لشؤون الحركة الاسيرة في جامعة القدس

 

توقفت المفاوضات بين السلطة الفلسطينيه واسرائيل منذ اكثر من عام ، لأن المفاوض الفلسطيني وادراك ان الحكومة الاسرائيليه غير جادة في الوصول الى نهاية ناجحه  لتلك المفاوضات ، وتستعملها غطاء أمام العالم لإيهام الرأي العام العالمي باستمرار العمليه السلميه ، والترويج بأن تعنت الجانب الفلسطيني هو السبب في تعثر المفاوضات ، واضيف لذلك بأن عدم اعتراف الفلسطينين بأسرائيل كدولة للشعب اليهودي وتجنيد الضغط على السلطة الفلسطينيه لتقديم التنازلات ، بينما على الارض قامت اسرائيل بقضم الارض الفلسطينيه التي كان من المفترض ان تقوم عليها الدولة الفلسطينيه وتسريع وتيرة الاستيطان وخاصه حول وداخل مدينه القدس من اجل انجاز تهويد المدينه المقدسية بشكل لايقبل العودة وجعل حل الدولتين غير قابل للتنفيذ.

وقد اتخذت السلطة الفلسطينية ممثلة بالسيد الرئيس ابو مازن قراراً حاسماً بوقف المفاوضات طالما بقي النشاط الاستيطاني مستمراً ، وهذا منطقي بسبب ، ان العملية السلميه منذ البداية قامت على اساس ان لايقوم اي من الطرفين بإجراءات تؤثر على الحل النهائي ، وهذا مالم تحترمة اسرائيل طيلة الوقت .

وقد لاقى هذا الموقف تأييداً شعبياً وعربياً واسعاً ، وكان توجه الرئيس ابو مازن للأمم المتحده رغم الضغوط الهائلة هو الرد الملائم على التعنت الاسرائيلي بمسألة الاستيطان وكان تعطيل هذا التوجه بفضل الحرب الدبلوماسية التي شنتها الولايات المتحدة واسرائيل   .

وأمام الموقف الفلسطيني  الرسمي الصلب ، وفي ظل رياح التغيير التي تهب على الوطن العربي والتي تقلق اسرائيل والغرب بشكل عام .

فإن الحكومة الاسرائيلية اليمينية المتطرفه وكافة الطيف السياسي الاسرائيلي تعمل بشكل محموم  لكسر الموقف الرسمي الفلسطيني من خلال الالتفاف على هذا  الموقف باطلاق مفاوضات على الصعيد الشعبي ، في الخارج على الساحة الدولية من أجل الامعان في تضليل الرأي العام العالمي بأن هناك مفاوضات على المستوى الجماهيري بين الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي ، وبرعاية دولية ، وارسال رسالة الى المجتمع الدولي بأن السلطة الفلسطينيه هي التي لاتريد التفاوض بعكس الشعب الفلسطيني  والنخب الفلسطينيه التي تهرول الى مثل هذه الاجتماعات بعلم أو بدون علم عن الرسالة التي تحملها مثل هذه الاجتماعات فهي اكثر من تطبيع مع الاسرائيلين هي تخدم الاستراتيجيه الاسرائيلية  وتحقق برنامجها ضد السلطة الفلسطينة .

وهذا ما حصل في اجتماع مدريد الذي عقد الاسبوع الماضي بين وفد اسرائيلي مؤلف من " أوريت نوكيب وزيرة الزراعة الاسرائيلية ، وألوان بار السفير الإسرائيلي في أسبانيا ، يوري باسون مدير مكتب وزيرة الزراعه ، دانيال بن سيمون مستشار حزب العمل ، روبن شارلوت ، رئيس منتدى العائلة ، ديفيد كاتفو من جامعة حيفا ، يهودا لانكري سفير اسرائيل السابق في الامم المتحدة ، غال لوسكي جمعية اغاثه اسرائيل ، عمير بيرتز وزير الجيش لاسرائيلي السابق ، منير شتريت ، وزير الداخلية السابق .وبين وفد فلسطيني مؤلف من وزراء سابقين وشخصيات اكاديمية وصحافيين غالبيتهم العظمى محسوبة على حركة " فتح " علما ان حركة فتح " اصدرت بيانا رسميا مؤخرا يحظر تماما مثل هذه الاجتماعات وهذا الاجتماع تم برعاية دولية رفيعة مما يزيد خظورة الوضع .

 

هذا الاجتماع تم برعايه دولية رفيعه مما يزيد من خطورة الوضع .

صحيح ان البعض يرى في مثل هذه الاجتماعات فرصة " لشمة الهوى " والسفر والتسوق والاستمتاع في فنادق الخمس نجوم المدريدية  ولكن .اذا كان هؤلاء واعون لما يقومون به من خدمة المخطط الاسرائيلي في مواجهه الموقف الرسمي للسلطة فإن ذلك يرقى الى مستوى الخيانه الوطنية .

واذا كان هؤلاء لايعون ما يقومون به فهؤلاء يجب ان يكون محجور عليهم سياسيا بسبب " السفه السياسي " لانهم لايستطيعون التمييز بين الغث والسمين وما يصب في المصلحة الوطنيه وما يصب في مصلحة الاعداء   بغض النظر عن ما يتفوهون به في مثل هذه الاجتماعات ، فهؤلاء لايرون ابعد من انوفهم ويعتقدون انهم بمهاجمتهم للموقف الاسرائيلي انجازاًهاماً ولايدركون ان الرأي العام لا يسمع ما يقال في اروقه المؤتمر بل ، يستوعب الرسالة العامة من الاجتماع التي تخدم الموقف الاسرائيلي الرسمي .

واذا كان البعض يريد مناكفة السيد الرئيس بسبب موقف شخصي فهذا يضيف الى قائمه التهم الموجهه لهم تهمه التعاون وخدمة مصالح العدو .

اما اذا كان الهدف استغلال الاجتماع لعقد تحالفات جديدة في الساحه الفلسطينية فلم يكن المكان المناسب ولا المؤتمر المناسب ولذا فهناك واجب وطني هام يقع على عاتق فتح  واجب وطني هام بوضع استراتيجية فلسطينية واضحة ومدروسه في ضبط والسيطرة على العلاقه الجماهيرية بين الشعب الفلسطيني والجمهور الاسرائيلي وضبط قنواتها بما يخدم المصلحة الوطنية العليا وعدم ترك الحبل على القارب وخاصة ان جميع الوفد الفلسطيني محسوب على فتح بشكل او باَخر . 

 

 

 

© Al-Quds University All rights reserved. Powered by SKITCE.