التجربة الديمقراطية للمعتقلين الفلسطينيين

alt

 

بقلم: أ.فهد ابو الحاج

مدير مركز ابو جهاد لشؤون الحركة الاسيرة

عندما تُنفّذ عملية تبادل جديدة، او لدى خوض المعتقلين الفلسطينيين خطوة نضالية كالاضراب المفتوح عن الطعام، تنفتح أمام أعيننا أبواب التجربة الاعتقالية على مصاريعها، حيث نقوم بتقليب أوجهها والتمعن في جوانبها كاملة، من نضالية وتنظيمية وثقافية وفكرية وصحفية، وكذلك في مجال العلاقات الوطنية وفن ادارة الصراع مع السجان بكل ادواته القمعية.

والحقيقة ان أي مجال من مجالات التجربة، يشكل مفخرة لنا نحن ابناء الشعب الفلسطيني ، وكل المناضلين في العالم من أجل التحرر والتقدم، بما لها من ابعاد وتجليات وطنية وانسانية وأخلاقية.

وأنا كإنسان يعمل منذ سنوات طويلة، من أجل قضية المعتقلين، وتحديداً في ميدان تأريخ وتوثيق التجربة وحمايتها من التبديد والنسيان، وجدت الكثير من الجوانب المشرقة في التجربة، التي لم تأخذ حقها في تسليط الضوء عليها وتعريف ابناء شعبنا بها. ومن بين ما وجدت انه مميز وغني، التجربة الديمقراطية للمعتقلين، التي يمكن لنا ان نتعلم منها الكثير، لاسيما وأن المعتقلين قد سبقوا الفصائل في الخارج منذ سنوات في هذا المجال، حيث ان اللجان التنظيمية للفصائل كافة، كانت تنتخب في الاعتقال بشكل ديمقراطي وبالاقتراع السري.

كما ان وصول المسؤول التنظيمي الأول لكل فصيل في الاعتقال لموقعه القيادس، كان يخضع للقواعد والأسس الديمقراطية، فلا مخترة في التجربة، ولا مسؤول يظل على رأس الهرم التنظيمي الى النهاية. إن تبادل الموقع القيادي، اسهم في تجديد الدماء، وتنشيط وتفعيل الأداء، لأن المسؤول اذا استمر فترة طويلة على رأس عمله، سوف يتعامل مع مهمته بنوع من البيروقراطية، التي قد تقود الى التكلس والتحنط في الموقع، الأمر الذي سيكون على حساب العمل والانتاج والابداع.

لذلك فقد اخذت على عاتقي البحث في التجربة الديمقراطية للمعتقلين الفلسطينيين، في اطار متطلب رسالة الدكتوراه. ووجدت ان التجربة كانت ابداعية بامتياز، وقد تطورت من مرحلة الى اخرى، وان تجربة فصيل معين كانت تنعكس ايجاباً على مجمل الفصائل.

وأهم ما لفت انتباهي، ان المعتقلين باتوا لا يقتنعون بأي مسؤول يتم تعيينه وفرضه دون اللجوء الى الانتخابات. وان خلاصة العملية الانتخابية، بما تعززه من قيادة جديدة، غالباً ما كانت تلقى الالتفاف والتأييد، حتى من قبل الاتجاهات التي لم يتسن لها الفوز في الانتخابات الداخلية. بمعنى ان القناعة بالنتيجة والتعامل معها بجدية واحترام القيادة المنتخبة، مثلت في التجربة الاعتقالية سلوكاً ديمقراطياً ناضجاً.

وأخيراً، اعتقد ان هناك محطات نوعية وغنية في التجربة الاعتقالية، تتطلب ان نستدعي وندرسها بعمق، لعلنا نستخلص منها الدروس المناسبة فما تنجزه ساحة من ساحات العمل، المفروض ان تعمق تجارب الساحات الأخرى، بمعنى ان لا نتعامل مع التجربة الفلسطينية وفق حلقات منفصلة، وانما ضمن سلسلة متكاملة متناغمة.

 

© Al-Quds University All rights reserved. Powered by SKITCE.