المعتقلون المضربون عن الطعام يسمعون صوت الأسرى إلى كل العالم

alt

 

 

بقلم: فهد أبو الحاج

إحدى أهم النتائج التي حققها الإضراب عن الطعام الذي يخوضه أسرانا، أن الإعلام الفلسطيني والعربي نقل إلى العالم معاناة الأسرى الفلسطينيين الذين بعضهم يقبع في العزل منذ سنوات طويلة. كما أن الإضراب سلط الضوء على الهجمة الشرسة التي تعرض لها الأسرى في السنوات الأخيرة، والرامية إلى الانقضاض على كل الانجازات التي حققوها في السنوات الماضية من خلال نضالاتهم وإضرابهم، خاصة الانجازات المعيشية والثقافية، وحقهم في التواصل مع العالم إخبارياً ومعرفياً من خلال القنوات الفضائية التي تنقل إليهم ما يدور في الساحات الخارجية، لاسيما وان السماح بالراديو والتلفزيون والصحيفة لم يكن هدية من إدارة السجون وإنما انتزع بالإضراب المفتوح.

إن المضربين يحتاجون إلى وقفتنا ودعمنا وإسنادنا ويحتاجون إلى حضور إعلامي مكثف، لقطع الطريق على إدارة السجون والحيلولة دون الانفراد بهم، وتحديداً نتيجة انشغالنا هذه الأيام بأخبار التبادل والأسماء والمسائل الأخرى المتعلقة بذلك.

فأن نتفاعل مع التبادل هذا أمر جيد، إنها بالطبع قضية وطنية وإنسانية، لكن على أن لا يكون ذلك على حساب نشاطاتنا وفعالياتنا التضامنية التي يجب أن تستمر بل وتتسع. لان تضامننا بالتأكيد يخفف الضغط عن الأسرى المضربين، ويمدهم بالدعم المعنوي الذي يسهم في تشجيعهم وتحفيزهم على الاستمرار في معركتهم حتى النهاية، أي حتى النصر.

إن تجربة الإضراب عن الطعام في تاريخ الحركة الأسيرة حافلة بالمواقف والتضحيات، وهي تستحق أن ننقلها للأجيال، ليعرف أبناؤنا أي بطولات سطرها الأسرى. وهذه مناسبة من مركز أبو جهاد لشؤون الحركة الأسيرة، للتوجه إلى الإخوة والأخوات المحررين، والذين سبق لهم وان خاضوا إضرابات طويلة عن الطعام، لكي  يبادروا بتدوين شهادات شخصية عن مشاركاتهم في معارك الأمعاء الخاوية، تتضمن تاريخ الإضراب والمعتقل والمطالب. إلى جانب مواقف إنسانية مضحية عايشها المناضل خلال مشاركته في الإضراب، حيث نسعى إلى توثيق ملف كامل عن تجربة الإضرابات، وجوانبها الصحية والأخلاقية ومطالبها، مع التركيز أيضا على تجربة المفاوضات التي  إدارتها الحركة الأسيرة باقتدار وإبداع لافت يستحق أن يدرّس ويعمم.

ومن الطبيعي، فإن الإسهام في هذا المجال التوثيقي التأريخي، هو إسهام في تدوين تاريخنا المشرف وحمايته من النسيان والضياع. حيث من المفروض أن نظل نتحدث عن تجاربنا شفويا، فالتاريخ المكتوب هو الأبقى . لذلك المطلوب منا أن نتصرف كشعب حي يحافظ على تاريخه بكل تفاصيله، فذلك يشكل مهمة وطنية من الدرجة الأولى.

 

© Al-Quds University All rights reserved. Powered by SKITCE.