فكرة انشاء هيئة المجالس في جامعة القدس

لقد واجهت الجامعة منذ نشأتها وتاريخياً منذ أن إتخذ مؤتمر العالم الإسلامي في ثلاثينيات القرن الماضي قراراً بإنشاء جامعة في القدس، العديد من الصعوبات والعراقيل والتحديات، ولكن بالإرادة وبالحكمة والتضحيات استطعنا المضي قدماً حتى أصبحت جامعة القدس واقعاً ملموساً، برغم كل المحاولات في قطع الطريق أمامها - بحجرها وبشرها - في التطور والتوسع الفكري وتأدية واجبها الوطني تجاه القدس والوطن، هذا من جهة، ومن جهة أخرى المحاولات المستمرة حتى اللحظة لتجهيل الشباب وتدميرهم فكرياً وثقافياً، من أجل تحويل المجتمع الفلسطيني الى مجتمع مشوّه غير قادر على البقاء. من هنا حملت جامعة القدس على عاتقها أمانة تعليم أبنائها معاني الحياة، مثلما تعلمهم الرياضيات والفلسفة والعلوم، فرفدت خلاياها بالنخب من الكفاءات والمتميزين، لتقدم لطلبتها فرص كبيرة لتطوير قدراتهم، ومدّهم بالخبرات العلمية والعملية وربطهم بعجلة تسارع التكنولوجيا الحديثة لتمكينهم بالتسلح بالمعرفة والعلم، وبناء الشخصية المستقلة وزرع ثقافة التحرر الفكري وقيم التسامح والمحبة والتعاون والتطوع ليكونوا رياديين في خدمة وطنهم وقضيتهم.

لقد أثبتت الجامعة خلال هذه السنوات القليلة الماضية، قدرتها على الاصطفاف بين الجامعات العالمية المرموقة، منارة للعلم والمعرفة، من خلال رصيدها العلمي والمعرفي والبحثي. ونتطلع أن تكون جامعتنا قد بدأت مسارها الفعلي على طريق التميز العالمي، مدركين ان استمرارنا على ذلك الطريق، لن يتحقق إلا بمشاركة كل من تحتضنهم جامعة القدس في ظلالها، مشاركةً فاعلة في عمق القرارات والرؤى. فعلينا جميعاً أن ننطلق سوياً من نقطة مركزية تدور في فلكها أهدافنا وخططنا ومستقبلنا، فالجميع يدرك تماماً أمانة المسؤولية الملقاة على عاتق كل منا تجاه الرقي بالجامعة، في تنمية الإنسان والمجتمع، والجوانب الأكاديمية والبحثية والمسؤولية الاجتماعية، ومواكبة حداثة العلم والتعليم المتميز باستخدام أساليب ومهارات لتحسين الأداء وطرق التدريس بكل ما تتضمنه العملية التربوية وبجميع جوانبها، إضافة إلى النهوض بواقع الخدمات الإدارية والتطويرية وتنمية القدرات.

تميزت جامعة القدس عن غيرها من الشقيقات في الوطن ولربما في العالم العربي أجمع بديمقراطية قرارها، واعتمادها المشاركة الجماعية نهجاً، جسّدته بتشكيلها لجسم يضم كافة الهيئات والمجالس في الجامعة، بدأ مساره في العام 2001، وخطى مؤمناً ان الإنسان هو عمق الجامعة الحقيقي وقلبها النابض، وبدأ يجمع جهود وخطوات وأفكار كافة أعضاء المجالس والهيئات الأكاديمية منها والإدارية والخدمات، وحتى الطلبة ونقابة العاملين، كل هؤلاء يلتقون مرتين سنوياً يطرحون ويناقشون ويعارضون ويُقوِّمون ويقررون في قضايا وآليات وخطط ومستجدات، بحوارهم البناء ومشاركاتهم الفاعلة مؤكدين على أهمية أدوار وواجبات كل منهم للإرتقاء والحفاظ والدفاع عن جامعة القدس.

تشكّل لقاءات هيئات مجالس الجامعة إنطلاقة علمية هادفة وجديدة، نستكمل خلالها الخطط والاستراتيجيات المستقبلية لتطوير الجامعة، ونسلّط من خلالها الضوء على ما تم إنجازه فيما أوصى به المجلس في مؤتمراته الدورية المتلاحقة. فقد مكنتنا مؤتمرات الهيئة من رسم سياسات جديدة دعمت برامجنا وخططنا، وعكست فاعلية وجدّية خطواتنا تجاه بناء نموذج حديث للمؤسسة الأكاديمية، وتحديد موقعها التربوي والتنموي على الخارطة المحلية والدولية. فالدراسات والبيانات التي تعرض في مؤتمرات هيئة المجالس والنتائج الصادرة عن كل لقاء، تكشف لنا بشكل مستمر موقعنا على مسار التطور والتميز والإبداع.

إن اجتماعات هيئة المجالس فرصة حقيقية للتواصل الإجتماعي بين كوادر الجامعة، وتخدم أساس فكرة إنشائها في تأدية الأمانة تجاه خدمة الجامعة والمجتمع بقوة ترابطنا وتعاوننا من خلال تعميق وتوطيد العلاقات ولقاءات التعارف الشخصية والتعبير عن الآراء ومعرفة الآخر واحترامه وتقريب وجهات النظر والرؤى، في سبيل الرقي بالواقع الاجتماعي والثقافي، وخلق بيئة جامعية سليمة يسودها المودة والمحبة والاحترام والمساواة بهدف تحقيق الانتماء الحقيقي والرضا العام.

أ.د سري نسيبه